وبيان لتأويل الكتاب العزيز ، كما تقدّم ذلك في مفاد الآيات ، وقد عُيّن هذا الدور الخطير بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأوكل إلى عليّ وولده ( عليهم السلام ) ، كما صرّحت بذلك الآيات ، كآية التطهير ومسّ المطهّرين للكتاب المكنون .
وكذلك نصّت على ذلك الأحاديث النبويّة ، نظير الحديث المتقدّم : « تقاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على تنزيله » ، وهذا ممّا يقتضي إسناد مقام إلهي إلى عليّ وأهل البيت ( عليهم السلام ) مؤازراً لمقام النبوّة . وإنّ علم تأويل الكتاب كلّه لدى عليّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) وراثةً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بوراثة لدّنية لا كسبية .
فتبيّن : أنّ عليّاً وولده هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل القرآن ، وأنّ الأمّة إلى يوم القيامة مضطرّة ومحتاجة إليهم ما بقيت الأمّة محتاجة إلى الكتاب العزيز ، وما بقي دين الإسلام خالداً للبشر ، لكلّ البيئات والعصور المختلفة .
والجدير بالإشارة أنّه قد قُرن في مفاد الروايات بين دور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبين دور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنّ الدور الثاني عدل للأوّل ، نظير ما في حديث الثقلين من عدلية أهل البيت ( عليهم السلام ) للكتاب ، إلاّ أنّ هاهنا قد جُعلت القيمومة على تنزيل القرآن للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والقيمومة على تأويله مهمّة على عاتق أمير المؤمنين وولده المعصومين ( عليهم السلام ) وراثة من قيمومة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على التأويل .
وكما أنّ دور النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في التنزيل هو انتداب من الغيب إلى الشهادة ، فكذلك الحال في دورهم في التأويل ، فالحديث يدلّ على المشاطرة بين التنزيل والتأويل في اكتمال بيان حقيقة القرآن ، وبالتالي مشاطرتهما في تأليف مجموع الشريعة ومشاركتهما في مجموع أبواب الدين .
القسم الثالث : صلاحيته ( صلى الله عليه وآله ) في سنّ الأحكام والتشريعات المتنزّلة من أصول تشريعية قد شرّعها الله عزّوجلّ ، وهذا ما يعبّر عنه في علم القانون بالتشريعات المستمدّة من الأصول القانونية ، والظاهر أنّ كلّ تشريعات الرسول هي من هذا
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 242
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٢٤٢