تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولا بدّ في كلّ ذلك من أن يشفع لهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لدى الباري تعالى ، ويطلب منه ويسأله في قضاء حوائجهم ، وشفاعته وبابيته ووساطته لا تقتصر على محو ذنوب الأمّة ، بل وكذلك تشمل في نيل الدرجات والمقامات ، بل لا يقتصر ذلك على هذه الأمّة ، بل تعم جميع الأمم من الأوّلين والآخرين .

وساطة النبيّ وشفاعته في نيل جميع الأنبياء والمرسلين للنبوّة والمقامات :

بل تعم جميع الأنبياء والمرسلين ، كيف لا ؟ ولم يعطِ الباري تعالى نبوّة لنبيّ من الأنبياء إلاّ بعد تسليمهم لولاية النبيّ وطاعته والخضوع له ، وأخذ في ذلك عليهم العهد المغلظ الشديد ، ولم يكتفِ بذلك ، بل أشهدهم على ذلك ، وأشهد عليهم ذاته الأزلية ، وهذا مفاد قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ( 1 ) ، فالميثاق الذي أخذه الله على النبيّين هو على ولما أتاهم من نبوّة وحكمة ، وفي مقابل ذلك شرط عليهم وأخذ العهد على أن يؤمنوا ويتدينوا بنبوّة سيد الرسل ، وبأن يلتزموا بمناصرته وطاعته وموالاته ، ثمّ أخذ تعالى بعد ذلك الميثاق ، أخذ الإقرار والالتزام والتعهّد منهم بتلك المشارطة والمعاوضة ، ثمّ في المرتبة الثالثة شدّد عليهم عهده ، وغلّظ ، وبيّن عظمته ، ثمّ في المرتبة الرابعة أشهد عليهم . فلم يستحصل الأنبياء على النبوّة والكتاب والحكمة فضلاً عن بقية المقامات الغيبية إلاّ بالموالاة والطاعة والخضوع لسيد الأنبياء ، والتوجّه به إلى الله ، فشفاعته ( صلى الله عليه وآله ) يضطرّ إليها جميع الأنبياء والمرسلين فضلاً عن جميع الأمم ، فنيل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 81 .