تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والجمع يقتضي أنّه سيد الأنبياء ، وكذا أهل بيته الذين قُرنوا معه في آية التطهير وأشركوا معه في إرادة الربّ بتطهيرهم ، كما قُرنوا معه ( صلى الله عليه وآله ) في احتجاج الله بهم على أهل الكتاب ، أي أنّهم حجّة لله على أهل الكتاب والأمم إلى يوم القيامة ، كما شهد لهم القرآن بأنّهم يعلمون الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ الذي لا يمسّه إلاّ المطهّرون كما ورد في سورة الواقعة - فهم أصحاب وصف التطهير في هذه الأمة بتخصيص القرآن . كما يعطي امتحان إبراهيم بتلك الكلمات أنّ أولئك الحجج الذين امتُحن بهم النبيّ إبراهيم هم ممّن نال مقام الإمامة بالتوجه بهم إلى الله والتصديق والإقرار والتسليم بولايتهم . وقد مرّت دلالة آية الميثاق على النبيّين أنّهم لم ينالوا مقام النبوّة إلاّ بالتصديق والتسليم لولاية سيد الأنبياء ، كما قد تقدّم في المقالات السابقة من هذا الفصل أنّ جملة من الآيات القرآنية في السور المتعدّدة دلّت على أخذ ولاية عليّ ( عليه السلام ) في أصول الدين الواحد ، وهو الإسلام الذي بُعث به جميع الأنبياء من آدم إلى النبيّ عيسى ، وإن اختلفت شرائعهم . ومنها : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) وهذه الآية وإن خصّها جمع من مفسّري الفريقين في الشأن العام السياسي ، ولكنّ الصحيح كما بسطنا الكلام فيه في ما تقدّم - أنّها في مطلق شؤون الدين ; إذ طاعة الله لا تُحدّ بحدود ، بل هي بسعة الدين كلّه ، فكذلك طاعة الرسول وأولي الأمر ، لا سيما أنّ الأمر المراد منه هو الأمر المتنزّل في ليلة القدر ، كما في سورة القدر والدخان والنحل وغافر ، وغيرها من السور .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 59 .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 165 | الشيخ صادق الساعدي