أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيمٌ ) ( 1 ) ، فخلع تعالى عليه خلعة ربانية عظيمة ، وهي وصفين من الأسماء الحُسنى : الرؤوف والرحيم ( 2 ) ، وقال تعالى في وصفه ( صلى الله عليه وآله ) : ( أذُنُ خَيْر لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) ( 3 ) .
فكرّر تعالى في وصفه ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه : الرحمة الإلهية والأمان للمؤمنين . وقال : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ( 4 ) ، فاشترط تعالى لحصول محبّته لعباده اتّباع نبيّه .
حقيقة التوسّل والتوجّه بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تقديمه أمام التوجّه والطلب من الله تعالى ، وهو معنى الوفادة به على الله :
فيُعلم من ذلك أنّ الأمّة في وفودها على باريها بعباداتها وأعمالها لابدّ عليها من أن تأتي إلى باب الله الأعظم الذي منه يُؤتى ، وهو سيّد أنبياءه ، ومع كلّ ذلك لابدّ لكي يعود الربّ تعالى بالرحمة على هذه الأمّة ، ولكي يقبل وفادتها إليه ، أن تفد بنبيّها وتقدّمه بين يدي الله ، وبعبارة أخرى : إنّ التوجّه بالشيء لغةً عبارة عن جعله وجهاً وأماما وإماماً ، فالتوجّه بالنبيّ عبارة عن جعله الوجه المتقدّم للوفود على الساحة الربوبية ، وكذلك معنى التوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لغةً فان معنى الوسيلة هو بالتوجّه إليها أوّلاً ليمهّد ويوطّد ويهيّئ له الوصول إلى الشيء الآخر ، وليس معنى التوسّل بالوسيلة الإعراض عن التوجّه إليها بالتوجّه مباشرة إلى الغاية والمنتهى ; فإنّ هذا ترك للأخذ بالوسيلة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 128 .
( 2 ) اللهم أعنا على طاعته وصلة أهل بيته وموالاته وآله والبراءة من التمرد ومن المتمردين عليه .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 61 .
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 31 .