تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كيف لا يكون سيد الأنبياء استفتاح لكلّ شيء بعد اسم الله مع أنّ كلّ شيء يستفتح ب‍ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، إلاّ أنّ فتح هذا الاستفتاح لابدّ أن يقرن باسم الحبيب المصطفى ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) استفتاح لكلّ خير ولنيل كلّ مقام وفضل وكمال وإسعاد ، كيف لا يكون ذلك وقد تقدّم قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ . . ) ( 1 ) ، إن جميع الأنبياء أستأهلوا النبوّة بشرف الإقرار بولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وولاية عليّ ( عليه السلام ) كما سيأتي . وقد روى الفريقان : أنّ آدم لمّا اقترف الخطيئة ما كان الله ليغفر له لولا توسّله وتوجّهه إليه تعالى بسيد الأنبياء وأهل بيته ( 2 ) ، وهي الكلمات التي تلقّاها في قوله تعالى : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ ) ( 3 ) ، بل ورد أنّ هذه الكلمات هي الكلمات التي امتحن بها إبراهيم فأعطي مقام الإمامة ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ . . ) ( 4 ) ، ويُشاهد أنّ التعبير ورد ( بكلمات ) لا بكلمه ، أي بصيغة الجمع . وقد تقدّم أنّ الكلمة أطلقت على النبيّ عيسى ، وتصديق مريم بالكلمات أطلقت على أولياء الله الحجج في مقابل التصديق بكتبه ، وأنّ ( الكلمة ) متطابقة مع ( الآية ) ، وقد أطلقت ( الآية ) على النبيّ عيسى . فظاهر التعبير بالجمع في الكلمات التي تلقّاها آدم ، والتي قد رويت في طرق أهل سنّة الجماعة أنّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 81 . ( 2 ) أمّا روايات أهل البيت فمستفيضة في ذلك ، لاحظ : تفسير البرهان ، ونور الثقلين ، وغيرهما في ذيل قوله تعالى : ( فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه ) . أمّا مصادر العامّة فلاحظ : مستدرك الحاكم على الصحيحين ج 2 ص 615 المتضمّن : لولا محمّد ما خلقت آدم . . . ولا الجنّة ولا النار . ولا كبس العرش على الماء . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 37 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 124 .