تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
معنى ( لوجدوا الله تواباً رحيماً ) هو قبول الباري لهذه العبادة وإقباله على العبد بالرحمة وفيض الكمالات والعطاء بالمنح والهبات والفضل العميم والمنّ الكثير . والأوبة من العبد في حقيقتها هي حالة وصفة الانقياد السارية في حقيقة كلّ العبادات ; لأنّ كلّ عبادة هي نمط من الانقياد والخضوع وقوامها بذلك ، فإذا كانت السنّة الإلهية في الانقياد هي اشتراطه بالتوجّه والتوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وليس مجرّد ذلك فقط ، بل لابدّ من قيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالشفاعة والتشفّع لدى الله في قبول عبادات أمّته كي يقبلها الباري . فلا يكفي الحُسن الذاتي لعبادة العبد وهو ما يعرف بالحسن الفعلي - ولا يكفي ضمّ الحُسن الفاعلي أيضاً وهو انقياد العبد إلى الله وإلى نبيه بالتوجّه إليهما والتوسّل برسوله - بل لابدّ من ضمّ وساطة الرسول وشفاعته وتشفّعه لدى الله في قبول عبادات أمّته ، والعبادات أعظم أعمال الأمّة ، ولا بدّ من تشفّعه ( صلى الله عليه وآله ) لدى الباري كي يقبل عبادات وأعمال الأمّة ، وهذا وجه قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( 1 ) . فوصف تعالى نبيه بالرحمة الواسعة العظيمة الشاملة لكلّ العالمين والعوالم ; إذ العالم هو اسم جمع ، فكيف بجمع الجمع ؟ وكيف مع دخول ( ال ) للاستغراق ؟ فمن ثمّ كان صاحب الشفاعة الكبرى والوسيلة العظمى ، كما ورد في روايات الفريقين . وهو وجه قوله تعالى : ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ( 2 ) ، وصلاته على الأمّة دعاءه وتشفّعه لدى الله في حق أمته ومثله قوله تعالى : ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 107 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 103 .