تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فغاير بين الكلمات والكتب ، فجعلت الكلمات مقابل الكتب ، وأنّها ( عليها السلام ) صدّقت بالكلمات . فيظهر من ذلك : إنّ الكلمات التي يُصدّق بها وكذا الآيات التي لا يصدق بها ولا يكذّب بها ، لأنّ التكذيب والتصديق للخبر ، فالآية التي توصف بذلك هي ذات مؤدّى خبري وهو الحجّة المنصوب من قبله تعالى يخبر عنه ، فالحجج المصطفون هم الآيات التي لا يُكذّب بها ولا يُستكبر عنها ، كما قد أطلقت على النبيّ عيسى ليتبين أنّ المراد بها هم الحجج الذين اصطفاهم الله ، كما أنّهم هم الأسماء الحسنى التي يُتوسّل بها ويتوجّه ، ويُدعى الربّ بها ، بعد ما تبين تطابق معنى الاسم والآية والكلمة في أصل المعنى لغةً بمعنى العلامة الدالّة . ثمّ إنّ الآية الأولى ، وهي قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) ( 1 ) ، دالّة على القاعدة الثانية والثالثة ، ولا تقتصر دلالتها على القاعدة الأولى .

انحصار إجابة الدعاء بطلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) منه تعالى :

وذلك لأنّه إذا كان التوسّل والتوجّه بالنبيّ شرط في التوبة لكلّ من أذنب من هذه الأمّة ، بل اشترط علاوة على ذلك في قبول التوبة تشفّع وشفاعة الرسول ووساطته ، والتوبة من العبد هي الأوبة والإياب والرجوع إلى الساحة الإلهية بتوطين النفس على الطاعة والانقياد وترك التمرّد والإعراض ، فماهية التوبة ذاتياً الخضوع العبادي والانقياد القربى ، وبالتالي فهذان الشرطان ، وهما : التوجّه بالنبيّ وشفاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دخيلان في قبول هذه العبادة ; إذ توبة الله على العبد التي هي
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 64 .