تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كلّ مقام للأصفياء المصطفين لا يتمّ لهم إلاّ بالتوجّه إلى باب الله الأعظم ، وهو سيد الأنبياء . ويشير إلى توسّل الأمم السابقة بسيد الأنبياء ما في قوله تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ( 1 ) ، والآية نازلة في اليهود ، حيث كانوا يؤمنون بمجيء خاتم الأنبياء من قبل ، وكانوا في حروبهم مع الكفّار يستفتحون بالنبيّ ويتوسّلون به إلى الله ; لكي ينزل النصر عليهم ، فلمّا جاءهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي يعرفونه وكانوا يتوسّلون به كفروا به ، فمفاد الآية أنّ مقتضى الإيمان بخاتم الأنبياء هو الاستفتاح به . والاستفتاح هو طلب الفتح لكلّ باب من أبواب البركة والنصر والخير والسعادة والنعيم والنصر ، وكلّ فوز عظيم وغنم جزيل ، فالاستفتاح ينطوي على معنى طلب الفتح والمفتاح ، وقد تقدّم قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) ( 2 ) ، حيث بينت هذه الآية أنّ الإيمان بآيات الله والتصديق والإقبال والتوجّه إليها وتعظيمها هو المفتاح الذي تُفتح به أبواب السماوات ، أي أنّه الباب الذي يفتح منه كلّ باب ، فهو باب الأبواب وباب الله الأعظم ، وقد أقرّ الباري تعالى استفتاح أهل الكتاب بالنبيّ ، وأنّ ذلك من تشريع الله لهم في الديانة التي بعث بها أنبيائهم في جميع الشرائع السماوية السابقة ، أي أنّ التوسّل والتوجّه بسيد الرسل ( صلى الله عليه وآله ) كان من الدين الواحد المتّفق الذي بُعث به جميع الأنبياء على اختلاف شرائعهم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 89 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 40 .