واشتقاقها : « الله ممّا هو مشتقّ ؟ فقال : يا هشام ، الله مشتقّ من إله وإله يقتضي مألوهاً ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟
قال : قلت : زدني . قال : لله تسع وتسعون اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلهاً ، ولكن الله معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره . يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعدائنا المتّخذين مع الله غيره ؟ قلت : نعم . فقال : نفعك الله به وثبّتك يا هشام .
قال : فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا » ( 1 ) .
فإذاً ، تبيّن أنّ الأسماء الحُسنى التي يُدعى بها الربّ ويُتوجّه إليها وبها إليه ، وهي الأبواب التي منها يُقصد وهي الآيات الكبرى التي أمر العباد بتصديقها والخضوع لها والتوجّه بها ، وأنذروا عن التكذيب بها والاستكبار عنها ، وهي حججه المصطفين ، وهي كلماته التامّات .
كما أطلق لفظ الآية والكلمة على عيسى ، في قوله تعالى : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ) ( 2 ) وكما في قوله تعالى في وصف يحيى أنّه مصدّق بعيسى ، خطاباً لزكريا : ( أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَة مِنَ اللَّهِ ) ( 3 ) ، فأطلق على عيسى أنّه الكلمة التي يُصدق بها ، نظير الأمر بتصديق آيات الله وعدم التكذيب بها ، كما ورد في وصف مريم : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ) ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 114 باب معاني الأسماء واشتقاقها .
( 2 ) سورة مريم 19 : 21 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 39 .
( 4 ) سورة التحريم 66 : 12 .