الخلق إليه تعالى ، وإذا كان هذا حال العقل فكيف بمن دونه ؟
فالعبادة لا تقتصر على بدن الإنسان وحركاته ، ولا على النفس وأفعالها الجانحية من النية والقصد ، بل يعمّ عبادة أفعال العقل والقلب والروح ، وإذا كانت هذه الثلاثة التي هي أقرب إلى الله تعالى تحتاج في عبادتها بل مطلق قصدها وتوجّهها إلى الله تعالى إلى التوجّه إلى الآيات وقصدها ، فكيف بما دونها ، وإذا كان للآيات أخطر دور في علاقة العبد بالباري وهو مقام المعرفة وأنّ معرفتها معرفته تعالى والتوجّه إليها توجّه إليه تعالى ، يتّضح أنّ آياته الكبرى هي بابه الأعظم الذي منه يُؤتى ومنه الوفاد إلى الحضرة الإلهية .
وبذلك يتّضح ما ورد « بنا عُبد الله وبنا عُرف » ( 1 ) .
ومنها : تعاضد دلالة آية الوسيلة مع السابقة الدالّة على كون الآيات مفتاح أبواب السماء ومفتاح دخول الجنّة ، حيث دلّت على أنّ الآيات الإلهية ممّا يتوجّه بها إليه تعالى ، وأنّها مفتاح التوجّه والسير إليه عزّ شأنه ، والآية هي العلامة الدالّة ، فيتطابق معناها مع الاسم ; لأنّ الاسم من الوسم وهو العلامة أيضاً .
فتكون الآيات الإلهية هي أسماءه الحُسنى التي قال عنها تعالى : ( وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 2 ) فأتى في الآية بلفظ الجمع ، ممّا يدلّ على كثرتها ، مع أنّ الله هو الواحد الأحد ، فالأسماء كثرة لكن المسمّى هو الواحد الأحد ، فهي دوال عليه .
وهذه الدلالة هي حقيقة الآيات ; إذ العبادة للمسمّى الواحد الأحد ، لا للكثرة ولا للأسماء ولا للآيات الدالّة عليه ، كما يستفاد هذا البيان العقلي من قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، من صحيحة هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 145 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 180 .