وسيلته في خلقه ، ونحن خاصّته ومحلّ قدسه ، ونحن حجّته في غيبه » ( 1 ) .
فتعلّل سلام الله عليها - ضرورة الوسيلة وإبتغائها بشدّة عظمة الله ، وحيث إنّ التعطيل مفروغ من بطلانه ، فتحتّمت ضرورة الوسيلة فالبرهان المتقدّم مستفاد من كلامها ( عليها السلام ) .
ويُستفاد البرهان المتقدّم أيضاً من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الله عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض . . . ( أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) ( 2 ) . . . وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة . . » ( 3 ) ومثلها عن الإمام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 4 ) .
فإذا كانت معرفة العقل هي بوسيلة الآيات والتوجّه إليها والتدبّر فيها يحصل التوجّه مآلا إليه تعالى ، ومعرفة العقل والقلب هي الإيمان وهي عبادة العقل والقلب ; لأنّ الإيمان إخبات وتسليم وإذعان وخضوع وانقياد وهو معنى العبادة ، ومن ثمّ أشير في تفسير قوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ( 5 ) ، أي ( ليعرفون ) ففُسّرت العبادة بالمعرفة ، كما في النصوص المستفيضة وتفاسير الفريقين ; لأنّ المعرفة والإيمان من العقل ، يعني عدم إباءه وعدم جحوده وعدم تمرّده وطوعانيته وخضوعه للحقّ ، وهو حقيقة العبادة المتصوّرة من جوهر العقل ، فإذا كانت معرفة التوحيد والعبادة التوحيدية في العقل لا تقام إلاّ بالتوسّل بالآيات والتوجّه إليها وقصدها ليحصل إليه تعالى فهي بابه الأعظم الذي منه يُؤتي ، فبماذا يلهج هؤلاء السلفية وأنّى يُصرفون عن التوجّه إلى الوسيلة ويزعمون أنّهم يتوجّهون مباشرة إليه تعالى ؟ وهل وجدوا من أنفسهم أنّهم أقرب
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 16 / 211 .
( 2 ) سورة فاطر 35 : 41 .
( 3 ) الكافي 1 / 129 .
( 4 ) الكافي 8 / 124 .
( 5 ) سورة الذاريات 51 : 56 .