والقرب هو الخضوع لآياته وأصفياءه الذين نصّبهم حججاً على خلقه ، بالتوجّه إليهم ليتّخذهم وسيلة إلى الله .
حقيقة ابتغاء الوسيلة هو قصدها :
ومنها : قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ( 1 ) والآية يمكن أن يذكر في إعرابها احتمالان :
الأوّل : أن يكون قوله ( ابتغوا ) قد أسند إلى كلّ من ( إليه ) و ( الوسيلة ) ، فيعمل فعل ( ابتغوا ) في كلّ من الجار والمجرور والاسم وهو الوسيلة ، وعلى ضوء هذا التقدير في الإعراب يكون الابتغاء - وهو القصد والتوجّه - قد جعل متعلّقاً بكلّ من الجار والمجرور والوسيلة .
وحاصل المعنى حينئذ أنّه في مقام القصد يتوجّه إلى كلّ من الساحة الربوبية ويتوجّه إلى الوسيلة ، غاية الأمر يكون التوجّه إلى الوسيلة مقدّمة للتوجّه إلى الساحة الربوبية .
الثاني : أن يكون فعل ( ابتغوا ) أسند إلى ( الوسيلة ) فقط ، أي أنّه يعمل في هذه اللفظة فقط ، ويكون مفعول به للفعل ، وأمّا الجار والمجرور فهو متعلّق بنفس الوسيلة ، والذي يعمل في الجار والمجرور هو لفظ ( الوسيلة ) بما اشتمل من معنى الحذف ، فيكون حاصل المعنى حينئذ - أنّ القصد والتوجّه والابتغاء هو إلى الوسيلة ابتداءً وحصراً ، غاية الأمر أنّ الوسيلة التي يتوجّه إليها هي تلك التي بذاتها تُوصّل وتُسلك بالذي يتوجّه إليها وبها إلى الساحة الربوبية ، ويعضد هذا المعنى وهو كون ابتغاء الوسيلة هو بالتوجّه إلى الوسيلة وقصدها ليحصل التوجّه إلى الله
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 35 .