يستجيب . وهو معنى إستغفاره ( صلى الله عليه وآله ) وسؤاله ، أي لابدّ من طلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
ومنها : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) ( 1 ) ، فاشترطت الآية لفتح أبواب السماء التصديق بآيات الله والخضوع لها ، والمراد من آياته تعالى حججه المصطفون ، كما في قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأمَّهُ آيَةً ) ( 2 ) ; وذلك لأنّ التكذيب في مقابل التصديق ، وهما في حقّ الحجّة المنصوب الذي يخبر عن الله تعالى ، خلاف الآيات التكوينية في الآفاق مثلاً ، فإنّه إليها يقال غافلون عنها ولا يسند التكذيب .
فاشترط في الآية المباركة أمران :
الأوّل : التصديق والإيمان بالآيات .
والثاني : الخضوع لها والتوجّه إليها ; لأن التعبير ب ( استكبروا عنها ) متضمّن لمعنى الصدّ ، فمقابله الخضوع للآيات والتوجّه إليها .
وممّا يدلّل على أن المراد من الآيات الحجج المصطفون ، ورود التعبير بنفس الشاكلة في إباء إبليس عن التوجّه بآدم في عبادة ربّه ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ( 3 ) .
فشاكل التعبير بالإباء الاستكبار ; إذ الإباء هو الجحود القلبي ، والاستكبار هو في جانب العمل والصد ، في مقابل الخضوع والتوجّه .
ومن الواضح أنّ فتح أبواب السماء لابدّ منه في التوبة لقبول دعاء الاستغفار . ثمّ إنّ الآية جعلت هذين الشرطين من شروط دخول الجنّة ، وأكّدت استحالة ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 40 .
( 2 ) سورة المؤمنون 23 : 50 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 34 .