أي فتح أبواب السماء ودخول الجنّة من دون الإيمان بآيات الله الحجج المنصوبين من قبله تعالى ، ومن دون الخضوع والتوجّه بهم إليه تعالى ، أي أنّه وإن حصل الإيمان بحجج الله المصطفين لا يُفتح باب السماء للدعاء ولا يُدخل الجنّة من دون التوجّه إليهم والتوسّل بهم ; ليحصل بذلك التوجّه إلى الله تعالى ، ولا يخدعنّك استكبار إبليس حيث أبى أن يتوجّه لآدم ويجعله قبلة في سجوده ; ليحصل بذلك التوجّه إلى الله تعالى كما فعلته كلّ الملائكة الموحّدين ، بخلافه حيث أراد التوجّه مباشرة إلى الله تعالى استكباراً وصدّاً عن خليفة الله تعالى ووسيلة فما يقوله السلفية وتفويض وغلو هي مقولة إبليس وقد رد القرآن مقولته .
ثم إنّ هذه الآية لا تقتصر في الدلالة على القاعدة الأولى ، بل هي تدلّ على القاعدة الثانية ; حيث إنّ فتح أبواب السماء ليس فقط في مقام الاستغفار والتوبة ، ولا يقتصر على مطلق الدعاء ، بل هو في مطلق التوجّه والنية في مقام العبادة للإقبال والوفود على الحضرة الإلهية ، وفي صعود الأعمال والعقائد وقبولها ، كما في قوله تعالى : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ( 1 ) ، فإنّ صعود الكلم الطيب وهو المعتقد ورفع العمل الصالح لا يتمّ إلاّ بفتح أبواب السماء ، ومفاتيح أبواب السماء هي أوّلاً : التصديق بحجج الله المصطفون الذين اصطفاهم بالطهارة ، وثانياً : الخضوع لهم بالتوجّه بهم إلى الله تعالى ، لا الاستكبار والصدّ عنهم .
ومعنى التوجّه بهم إليه تعالى : هو التوجّه إليهم لكي يحصل التوجّه إليه تعالى ولهذا أمر تعالى الملائكة بالتوجّه لآدم في السجود كي يحصل التوجّه إليه تعالى ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر 35 : 10 .