تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ومن الواضح أنّ التوبة والاستغفار من الذنب دعاء ، فلا يرفع ولا تفتح له أبواب السماء إلاّ بالتوجّه بالنبيّ وآله ، وسيأتي أنّ هذه الروايات تشير إلى مضمون عدّة من الآيات ، فلابدّ من الالتفات إلى ذلك . ويصبّ في مضمون قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا ) ( 1 ) قوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) ( 2 ) ، لكنّ الآية السابقة صريحة في الشرطية ، وأمّا الآية الثانية فغاية دلالتها أنّ التوسّل والتوجّه بالنبيّ في التوبة والتسليم والخضوع والتعظيم لرسول الله من مفاتيح الوفادة على الله تعالى ، ومن علائم الإيمان ، والاستكبار عن التوجّه بالنبيّ من صفاة النفاق والمنافقين .

التوجّه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالدعاء

وهذه الآيات القرآنية هي الأخرى تدلّل على أنّ من سنن ناموس الدعاء في القرآن التوجّه أوّلاً إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والطلب منه للتوسّط عند الله لقضاء الحاجة ، وليس من الأدب الإلهي في دعاء العبد أن يتوجّه بالدعاء والطلب إلى الله تعالى مباشرة ويصدّ عن التوجّه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تحت شعار الابتعاد عن الشرك والتفويض والغلوّ كما يدّعيه السلفية - فإنّ هذا عين الاستكبار والنفاق ، كما صرحت به هذه الآية الكريمة ، وهو عين المرض الذي ابتلى به إبليس ; حيث أبى أن يتوجّه بآدم كالملائكة في عبادته وسجوده حيث توجّهت لآدم لتتوجّه بعد به إلى الله تعالى وكانت الملائكة بذلك موحّدين ، بخلاف إبليس ; فإنّه وصِفَ بالكفر ، بل إنّ الآية تحصر إستجابه دعاء كلّ داعي بأن يطلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الله تعالى حاجة العبيد كي
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 64 . ( 2 ) سورة المنافقين 63 : 5 .