ربّه كي يستجاب طلب الداعي
الثاني : إعلان التوبة والاستغفار من الذنب .
الثالث : استغفار الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لهم بعد ذلك ، وهو عبارة عن شفاعته لهم ، فأيّ مذنب في هذه الأمّة إلى يوم القيامة لا يغفر الله له ذنبه إلاّ بشفاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهذه الآية الكريمة هي من الآيات المتعرّضة لشرائط التوبة ، حيث اشترطت لحصولها الشرائط الثلاثة الآنفة الذكر ، وقد حكى الآلوسي في روح المعاني عن ابن عطاء في تفسير قوله تعالى : ( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) ( 1 ) ، أي : لو جعلوك الوسيلة لديّ لوصلوا إليّ ( 2 ) .
هذا وقد وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات مستفيضة تفيد أنّ الدعاء من الأوّلين والآخرين مطلقاً وبدون استثناء - محجوب حتّى يصلّي الداعي على محمّد وآل محمّد ، كصحيح صفوان الجمال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كلّ دعاء يُدعى الله عزّ وجلّ به محجوب عن السماء حتّى يصلّي على محمّد وآل محمّد » ( 3 ) .
ومثلها : صحيح هشام بن سالم ( 4 ) ، ومثلها : رواية الخزار بسند متّصل عن أبي ذر ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ومثلها : ما رواه الصدوق عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 5 ) .
وفي موثقة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من دعا ولم يذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رُفع الدعاء » ( 6 ) . وغيرها من الروايات .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 64 .
( 2 ) روح المعاني للآلوسي 5 / 110 في ذيل تفسير آية 75 .
( 3 ) الوسائل 7 / 92 ب 36 ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق الحديث 5 .
( 5 ) المصدر السابق الحديث 16 .
( 6 ) المصدر السابق الحديث 6 .