لقوله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ) ( 1 ) ، حيث اشترطت الآية في التوبة الهداية علاوة على أصل الإيمان والعمل الصالح ، وهي المشار إليها في آيات عديدة ، كقوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ( 4 ) .
وغيرها من الآيات فضلاً عن الروايات المستفيضة المشيرة إلى وجه دلالة الآيات على ذلك . إلاّ أنّ مقتضى جملة من الآيات والروايات إضافة شرط آخر وهو التوسّل والتوجّه بهم ( عليهم السلام ) إليه تعالى ، ويدلّ عليه جملة من الآيات :
منها : قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) ( 5 ) ، فذكرت الآية ثلاثة شروط لحصول التوبة :
الأوّل : مجيء مذنبي الأمّة إلى الرسول . والمراد : الالتجاء والتوسّل والتوجّه به إلى الله تعالى ، فجعل تعالى ذكره التوجّه أوّلاً إلى نبيّه الذي هو الوسيلة ، لكي يتمّ التوجّه من بعد إليه ، كاستقبال المصلّي أوّلاً الكعبة متوجّهاً بها إلى الله تعالى ، فهذا الشرط الأوّل من ناموس أدب الدعاء في القرآن الكريم .
ودعوى السلفية بشركية التوجّه في الدعاء إلى النبيّ وأهل بيته ردّ لهذه السنّة القرآنية العظيمة في أدب الدعاء ، بل إنّ الآية ناصّة بكل وضوح على أنّ دعاء أي داعي لا يستجاب إلاّ بطلب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الله تعالى ، فلا بدّ من سؤال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من
هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 82 .
( 2 ) سورة الفاتحة 1 : 6 - 7 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 7 .
( 4 ) سورة الأنبياء 21 : 73 .
( 5 ) سورة النساء 4 : 64 .