14 - وقال رحمه الله ، وقد كتب بها إلى بعض الأكابر والامراء :
إن أزهي من روضة ضحك الزهر فيها ( 880 ) لبكاء الغمام ، ونظم فيها لؤلؤ الطل نسيم
الصبا عقودا رائقة النظام ، فحلي بها عواطل أجياد الاقاح ، وفرث في أرجائها عياب
الطيب نوافح الرياح ، وأبهى ما اقتطفته أكف الافهام ، من أزاهير بدايع النثر
والنظام ، سلام رسمه قلم الاشتياق ، وحملته رواحل الأشواق ، من محب لم يشب بالقطيعة
صفو الوداد ، ومحبته لا تزيد ولا تنقص في القرب والبعاد ، إلى من رضع ثدي المعالي
طفلا ، وساد الأنام يافعا وكهلا ، وما الدهر عنده إلا يومان ، يوم ندى ويوم رهان ،
فيحكم السؤال في أمواله ، ويحكم الأسياف في الأرواح قبل سؤاله ، ومن كفل له النصر
بخذلان أعدائه وأشار المجد إليه ببنانه ، وأثنى عليه بلسانه :
كريم وقي ماله عرضه * فلست ترى فيه شيئا يعاب
سوى أن ما جمعت كفه * لوفاده مغنم أو نهاب
كأن عليه صلات الوفود * واجبة نص فيها الكتاب
أفيه يقاس السحاب ومنه * تعلم كيف يجود السحاب
وعند عطاياه أو حلمه * يقل الحصى أو تخف الهضاب
له صولة تملأ الدهر رعبا * وبأس شديد وعزم مهاب
هامش
880 وفيه : ضحك فيه الزهر .