إلى من تفرع من دوحة النبوة ، وسمت به أعراق الإمامة والفتوة ، وتضوع بعطفه
أرج السيادة ، ولاح بطلعته عنوان اليمن والسعادة ، ووري باقباله زند النجابة ،
وعرفت من مواقع رأيه مواضع الإصابة ، وانتهت محاسن الفضل إليه ، فدعاه لسان
الانشاء وأثنى عليه :
يا ابن الألى غر ملوك الورى * تشرفت في لثم أعتابها
محاسن الفصل إليه انتهت * وأنت من غيرك أولى بها
ذلك نسيج وحده . وعديم نظيره ونده ، من ضربت عليه العلياء رواقها ، وعقدت لخدمة
سعده الجوزاء نطاقها ، فهو غرة جبين الدهر ، وثمينة قلادة نحر الفخر ، سلالة الفخر
وسلسالة الكرم ، فلان المحترم ، نشر الله لواء جده ، وطوى حواسد مجده ، وأسبغ عليه
ظل عنايته ، وأفاض عليه سجل كرامته ، ما استلقى السعدان ، وتعاقب الفتيان ، بمحمد
خلاصة الوجود ، وصحبه خلاصة الموجود .
أما بعد : فبينما أنا في مجلس التذكار ، ومنادمة الأفكار ، تعاطيني الأشواق والكآبة ،
مدام الغرام والصبابة ، إذ ورد علي في أسعد وقت من الأوقات ، وأيمن ساعة من
الساعات ، كتاب شريف ، محتو على خطاب لطيف ، كأن ألفاظه الزهر ، وبيانه السحر ، تستوقف
ديباجة وشيه النظر ، ممن سرح في رياضها الفكر ، بين منثور لؤلؤ ساقطه الطل ،
ومنظوم جمان كالعقد المفصل ، وغرائب استعارات هن زهرة الآداب ، ونزهة القلوب
والألباب ، قد سمحت به قريحة دائمة الانتاج ، وروية لم يغلق عليها أبواب المعاني
رتاج ، وأعملتها في تنسيقه وترصيفه ، وتدبيجه وتفويفه ، فكرة من كتب محاسنه في صحيفة
وجه الدهر ، فمحت محاسن من تقدمه من جميع أهل الفخر ، وفتحت به مقفلات المسائل ،
وختمت به أهل الفضل والفضائل ، كما قيل فيه وأنا القائل :
ببهاك أحمد في النهى * ختمت ذوو الرتب المنيعه
ونسخت ذكرهم به * نسخ الشرائع للشريعة
هذا وقد أتحفتني بثلاث تحف ، وصلت منك إلي مع هذا المشرف ، قد حسن لدي
مصطنعها ، ولطف عندي موقعها ، وسرت بإهدائها نفسي ، وردت في أسمائها ومسمياتها
رويتي وحدسي ، فتفاءلت بالرحلة
لترحال الهم ، عن قلبي المتيم ، وبالسكين بسكون نفسي الفرح ، وقطعها أسباب الكآبة
والترح ، وفي القاموس بإغراق أعدائي بقاموس البلاء ، واستغراقي من الله بقاموس النعم
والآلاء ، ثم أنشأت هذه
البديعة ، مكافأة لك بالشكر على هذه الصنيعة :
نفسي بحبل ولاء أحمد أمسكت * مذ أحكمت بنياط قلبي عقده ( 883 )
هامش
883 ذكرت في باب المدائح .