تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
15 - وقال رحمه الله ، وقد كتب بها إلى بعض الاشراف : ما روضة نسجت من وشي الزهر برودها ، ونظمت من نثار الطل عقودها ، وفلت أنامل القطر وفرة ريحانها ، وسرحت ماشطة النسيم أصداغ آسها بين غدرانها ، وتحدثت ذات طوقها تملأ صبابة شوقها ، فترنحت قامات باناتها مرحا ، وتثنت معاطف أغصانها فرحا ، ولا طفلة غضة الشبيبة ، تخطر في بردة محاسنها القشيبة ، كأنما صافية ريقتها ، من فرط عذوبتها ممزوجة بسلافة الصهباء ، أو بجني نحلة بيضاء ، بأحلى من سلام أخذ الرقة ممن طبع من يهدي إليه ، والعبقة من أخلاق من ينشر لديه ، قد جانس نثره مآثره لا أنجم النثرة ، وحكى ثاقب نظمه شعري مفاخره لا شعري المجرة ، من حليف صبوة ، وعديم سلوة ، ونديم ذكر ، وأليف فكر ، قد اتقدت في وسط حشاشته نار شوقه وصبابته ، حتى كادت تنضج نخاعه ، وتأكل شعلتها أضلاعه ، فهو يبكي بشررها الساطع ، لا بجمر المدامع ، فما أحقه بمقالة ، من وصف حاله : ظن العذول أدمعي تناثرت * حمرا لعمري غرة ما يبصره وإنما يقدح زند الشوق في * قلبي ومن عيني يطير شرره فما ابن ورقاء ذكر إلفه بالعشي ، فتنبه الغرام على قلبه الشجي ، وحركت الذكرى ساكن شوقه ، فتنفس حتى كاد ينفصم منعقد طوقه وبات يحي ليله هديلا ، ويميت نهاره صبابة وغليلا : ولا أم خشف ظل عنها فغودرت * بشرقي نجد وهو بالغور راتع تبيت بأعلى الرمل تنصب سمعها * لتبلغها منه ( 882 ) البغام المسامع وتضحى بعيدا تطرح اللحظ بالفلا * وتكتمه عن ناظريها الأجارع بأشوق نفسا من حليف صبابة * بأحشائه للشوق تهفو نوازع
هامش
882 في المخطوط : منها .