15 - وقال رحمه الله ، وقد كتب بها إلى بعض الاشراف :
ما روضة نسجت من وشي الزهر برودها ، ونظمت من نثار الطل عقودها ، وفلت أنامل
القطر وفرة ريحانها ، وسرحت ماشطة النسيم أصداغ آسها بين غدرانها ، وتحدثت ذات
طوقها تملأ صبابة شوقها ، فترنحت قامات باناتها مرحا ، وتثنت معاطف أغصانها فرحا ،
ولا طفلة غضة الشبيبة ، تخطر في بردة محاسنها القشيبة ، كأنما صافية ريقتها ، من فرط
عذوبتها ممزوجة بسلافة الصهباء ، أو بجني نحلة بيضاء ، بأحلى من سلام أخذ الرقة
ممن طبع من يهدي إليه ، والعبقة من أخلاق من ينشر لديه ، قد جانس نثره مآثره لا
أنجم النثرة ، وحكى ثاقب نظمه شعري مفاخره لا شعري المجرة ، من حليف صبوة ، وعديم
سلوة ، ونديم ذكر ، وأليف فكر ، قد اتقدت في وسط حشاشته نار شوقه وصبابته ، حتى كادت
تنضج نخاعه ، وتأكل شعلتها أضلاعه ، فهو يبكي بشررها الساطع ، لا بجمر المدامع ، فما
أحقه بمقالة ، من وصف حاله :
ظن العذول أدمعي تناثرت * حمرا لعمري غرة ما يبصره
وإنما يقدح زند الشوق في * قلبي ومن عيني يطير شرره
فما ابن ورقاء ذكر إلفه بالعشي ، فتنبه الغرام على قلبه الشجي ، وحركت الذكرى ساكن
شوقه ، فتنفس حتى كاد ينفصم منعقد طوقه وبات يحي ليله هديلا ، ويميت نهاره صبابة
وغليلا :
ولا أم خشف ظل عنها فغودرت * بشرقي نجد وهو بالغور راتع
تبيت بأعلى الرمل تنصب سمعها * لتبلغها منه ( 882 ) البغام المسامع
وتضحى بعيدا تطرح اللحظ بالفلا * وتكتمه عن ناظريها الأجارع
بأشوق نفسا من حليف صبابة * بأحشائه للشوق تهفو نوازع
هامش
882 في المخطوط : منها .