عنوان وقال يمدح السيد عبد الرحمن النقيب في ضمن كتاب عن لسان بعض الاشراف :
يا هماما لفضله * يشهد السمع والبصر
كل معنى مهذب * من معانيك مبتكر
أنت للفضل روحه * وجميع الورى صور
وكذا أنت للزمان * مقيل إذا عثر
فاقبلن عذر من أسا * ما مسي من اعتذر
وقال يمدح الصدر الأعظم ( 539 ) عن لسان العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني :
أحق بالعز من لا يرهب الخطرا * ولا يعاقد إلا البيض والسمرا
والسيف أجدر أن يستله لوغى * من ليس يغمده أو يدرك الظفرا
وأبيض العرض من في كفه صدرت * بيض القواضب من ورد الدما حمرا
لم تقض من وصله بكر العلى وطرا * حتى من الهام يقضى سيفه وطرا
وحوزة الملك أولى في حياطتها * من بات في حفظها يستعذب السهرا
وذي الرعية أحرى في سياستها * من بالتجارب غور الدهر قد سبرا
وليس يملك يوما رق مملكة * من ليس يملأ منها السمع والبصرا
ولا تراض أقاليم البلاد بمن * لم تسق من خلقية الصفو والكدرا
والحل والعقد لم يورد صوابهما * إلا الذي ثقة عن رأيه صدرا
ولا تناط أمور الملك أجمعها * إلا بمن قارع الأيام مقتدرا
أما نظرت لسلطان البرية من * على الرعية ظل العدل قد نشرا
من ودت الشهب لو في ربعه هبطت * فقبلته وشمت تربه العطرا
كيف اغتدي مودعا أسرار حضرته * صدرا أحاط بأسرار النهى خبرا
وكيف أنزله منه بمنزلة * لو ينزل البدر فيها تاه وافتخرا
لم يبل أخباره إلا رأى ثقة * للملك صدق منه المخبر الخبرا
فقال خذ منصبا أم العلى نصبت * أسرة لك فيه الأنجم الزهرا
هذي الوزارة فاحلل في ذوائبها * فالحزم للشمس أن تستوزر القمرا
فقال في رأيه والسيف يجمع من * أطراف مملكة الاسلام ما انتشرا
مؤيدا بجنود من مهابته * قد انتضى معه آراءه زبرا
وبات والدولة الغراء يكلؤها * بعين مستيقظ لا يركب الغررا
إن يجر في حلبات الرأي مبتدرا * خلت له الوزراء الورد والصدرا
رأته أوسعها صدرا وأجمعها * فكرا وأصدقها إن شؤورت نظرا
فسلمت لعلاه الامر مذعنة * لما يقول نهى إن شاء أو أمرا
فهل تضيق بخطب جاء من بشر * ذرعا وإن جل ذاك الخطب أو كبرا
وصدرها الأعظم السامي الذي تسع * الدنيا بهمته أعظم به بشرا
ذو عزمة مثل صدر السيف باترة * لو لاقت الدهر قرنا عمره انبترا
رعى المحبين فيها البدو والحضرا * وروع المبغضين الروم والخزرا
قد قلد الملك منه سيف ملحمة * لو يقرع الصخر يوما بالدم انفجرا
إذا الجباه بذل العجز قد وسمت * في جبهة الموت أبقى حده أثرا
يستصغر الحرب حتى ما يباشرها * بنفسه ولها إن باشر السفرا
لجاء والهمة العلياء فيه أتت * كالسيل من قلل الأجبال منحدرا
في جحفل إن سرى ضاقت بأوله * الدنيا وآخره لم يدر أين سرى
وخاض بحر الوغى بالحزم محتزما * بالنقع ملتئما بالصبر متزرا
حتى تضج ملوك الأرض قائلة * كذا بني الملك فلينصره من نصرا
هيهات هذي فعال لا يقوم لها * من قد قضى منهم قدما ومن غبرا
لو مد قيصر باعا نحوها قصرا * أورامها قبل كسرى الفرس لانكسرا
فعال منتصر لله قام بها * في الله منتهيا لله مؤتمرا
إن ينتقم فحقوق الله يأخذها * وليس يلغى حقوق الله إن غفرا
حلو السجايا رقيق طبعه عذب * له خلائق ينفى صفوها الكدرا
خلائق كالحميا لو ترشفها * من كان يبغضه في حبه سكرا
آنست يا وحشة الدنيا بذي كرم * أحيا بجدواه ميت الجود فانتشرا
ليس السحائب تحكيه وقد علمت * من كفه ماؤها قد كان معتصرا
ولا البحار تضاهيه وقد طمحت * أمواجها فهي بخلا تحرز الدررا
لم يجر حاتم طي أو أبو دلف ( 540 ) * إلا وعن شأوه بالجود قد حسرا
وإن ( معنا ) ( 541 ) على ما فيه من كرم * لو كان عاصره في الجود ما ذكرا
يا من ترى الناس أنى غاب غائبة * جميعها وحضورا أينما حضرا
أمجلسا لك هدى الأرض قد جمعت * أم أنت قد ضمنت أبرادك البشرا
إن الصدارة لم يصلح سواك لها * كأنها أبدا عين وأنت كرى
لا زال سعدك بالاقبال مقترنا * يستخدم المبهجين النصر والظفرا
هامش
539 يرى الأستاذ إبراهيم الوائلي في كتابه ( الشعر السياسي العراقي ) انها قد تكون
قيلت في مدحت باشا راجع ص 220 ح 48 .
540 هو أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل ، من بني عجل بن لجيم ، أمير الكرخ ،
وسيد قومه . قلده الرشيد أعمال ( الجبل ) ثم صار أحد قادة جيش المأمون . توفي ببغداد
عام 226 ه - 840 م له كتب منها ( سياسة الملوك ) و ( البزاة والصيد ) وقد قال الشعر
ولحنه . ترجمت له في كتابي ( شعراء بغداد ) ج 9 .
541 هو أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد الله بن مطر الشيباني ، من مشاهير أجواد
العرب ، وأحد الشجعان الفصحاء ، أدرك العصرين الأموي والعباسي ، ولاه المنصور على
اليمن ، ثم ولاه سجستان ، قتل غيلة عام 151 ه - 768 م ورثاه شعراء عصره بأخلد
الشعر .