وقال مادحا بعضهم :
أهدي إليك أخا الفخار تحية * رقت كرقة طبعك الشفاف
وافتك تحسب أنها دارية * حملت شذاك لأنفك المستاف
وفد السرور بها لتهنئة العلى * فيما حبيت به من الألطاف
أنت الذي عكف الثناء بربعه * وأطاف فيه الحمد أي مطاف
شهدت لك ( الفيحاء ) أنك زدتها * شرفا لأنك صفوة الاشراف
وبها لك انتهت الرياسة كلها * فرفلت في حبراتها الأفواف
وبها قدمت فكان أيمن مقدم * طرق العداة بمرغم الأناف
كانت أماني أنفس مكذوبة * دعت الحسود لقلة الانصاف
وقال يمدح السيد سلمان النقيب وقد التمسه الحاج مصطفى كبه وذلك ببغداد سنة 1295 ه :
بنى العشق ما أحلى إلي كل عاشق * طلا لمشوق زفها كف شائق
ولم أر في الأحشاء ألطف موقعا * وأرشق من نبل العيون الرواشق
وأغرق أهل الحب في الحب مهجة * بكل غرير في المحاسن فائق
أظنهم حتى على لحظ عينه * بما احمر من ورد بخديه رائق
وما العمر عندي كلمه غير ليلة * يبيت رهيف الخصر فيها معانقي
ترف على صدري خوافق فرعه * رفيف حشا منى على الشوق خافق
كأن الثريا طوقته هلالها * ومن حسد مدت له كف سارق
من الريم لم يألف سوى الرمل ملعبا * ولم يرتبع إلا باحناء بارق
ونشوان من مشمولة الدل قده * أرق من الغصن انعطافا لوامق
مورد ما بين العذارين زارني * فنزه أحداقي بلون الحدائق
وقلت وقد أرخى على الخد صدغه * لقد سلسل الريحان فوق الشقائق
اقبل طورا ورد خديه ناشقا * عبير شذى ما شق عرنين ناشق
وألثم طورا ثغره العذب راشفا * سلافة خمر لم تدنس بذائق
خلوت وما بي ريبة غير نظرة * تزودتها منه بعيني مسارق
وراودته لكن من الثغر قبلة * ألذ وأشهى من غبوق لغابق
وأعرضت عما دون عقد أزاره * عفافا وقد زالت جميع العوائق
وحسبك مني شيمة قد ورثتها * من الغالبيين الكرام المعارق
خليلي ما للكأس كفي ولا فمي * ولا كبدي للناهدات العوانق
نسيت وما بي يعلم الله صبوة * ولا اجتذبت أحشاي بعض العلائق
عشقت ولكن غير جارية المها * وما العيش إلا للمعالي بلائق
خذا من لساني ما يروق ذوي النهى * ويترك أهل النظم خرس الشقاشق
مديحا له تجلو مفارقها العلى * وسلمان منها غرة في المفارق
وقور على الاحداث لا تستخفه * إذا طرقت في الدهر إحدى السوابق
ومن كعلي القدر كان أبا له * يزن بحجاه راسيات الشواهق
نقيب بني الاشراف أعلى كرامهم * عمادا وأسناهم فناء لطارق
فما قلبت أم النقابة قبله * ولا بعده في مثله طرف رامق
فتى إن سرى يوما لاحراز مفخر * فليس له غير العلى من مرافق
لقد غدت الدنيا عليه جميعها * مغاربها تثنى ثناء المشارق
تطرق أم المجد في بيت سؤدد * يظلل عزا بالبنود الخوافق
فأنجب من سلمان وهو ذكا العلى * ببدر نهى يجلو ظلام الغواسق
همام نمته دوحة نبوية * إلى مثمر في المجد منها ووارق
له النسب الوضاح في جبهة العلى * مع الحسب السامي جميع الخلائق
يعد رسول الله فخرا لمجده * وحسبك مجدا في الذرى والشواهق
تضوع بعطفيه السيادة مثلما * تضوع عرف المسك طيبا لناشق
به اقتدحت زند النجابة هاشم * ففي وجهه من نورها لمع بارق
سما في المعالي طالبا قدر نفسه * إلى شرف فوق الكواكب باسق
وفات جميع السابقين إلى العلى * فقصر عن إدراكه كل سابق
وقالوا : رويدا حك عاتقك السهى * فقال : وما قدر السهى حك عاتقي
تمنطق طفلا بالرياسة واحتذى * بأخمصها تيجان أهل المناطق
إليكم ملوك الأرض عن ذي سرادق * تجمعت الدنيا به في السرادق
تقبل أهل الفخر أعتاب داره * فيأرج منها طيبها في المفارق
فداء مفاتيح الندى من بنانه * أكف على أموالها كالمغالق
تعلل راجيها إذا اسود ليله * بكاذب وعد فجره غير صادق
ندى بنان الكف في كل شتوة * يجف بها ضرع الغيوم الدوافق
فحين تشيم المجدبون بوارقا * تمنوا نداه غيث تلك البوارق
وضئ المجالي والمعالي كليهما * وعذب السجايا والندى والخلائق
أخف على الأرواح طبعا من الهوى * ولكنه في الحلم هضبة شاهق
فما طلعة البدر المنير مضيئة * كطلعته الغراء في كل غاسق
مهيب فلولا ما به من تكرم * لما لمحته هيبة عين رامق
فما هيبة الضرغام دون عرينه * كهيبته القعساء دون السرادق
لقد كتب الله الفخار له على * لواء على في الغرب والشرق خافق
تضايقت الدنيا ببعض فخاره * على أنه فراج كل المضايق
يضيع فضاء الأرض في رحب صدره * إذا هي غصت في الخطوب الطوارق
من الفاطميين الذين تراضعت * قناهم طلى الأعداء في كل مازق
هم توجوا هام الملوك ببيضهم * وداسوا على انماطهم بالسوابق
إذا نزلوا كانوا ربيع بني المنى * وإن ركبوا كانوا حماة الحقائق
تعانق فوق الخيل عالية القنا * عناق سواها الغيد فوق النمارق
هم القوم ما للشيخ منهم لكهلهم * وما منهم في كهلهم للمراهق
وهذا ابنهم سلمان والفرع طيبه * يجي على مقدار طيب المعارق
إذا مسحت منه العلى وجه سابق * جلت من أبي محمود غرة لاحق
فتى علمه يحكي غزارة جوده * وما علم قوم غير محض التشادق
وقد قومت منه الإصابة رأيه * فكان لفتق الدهر أحزم راتق
ومنطيق فصل لو يشاء لسانه * لفل حدود الفاصلات البوارق
يحاكي بقطع الخصم أسياف قومه * فيمضى مضاها في الطلى والمرافق
ويطعنه في قلبه بنوافذ * نفوذ قناهم في قلوب الفيالق
أبا المصطفى أرغمت أنت وذو النهى * شقيقك في العلياء شم المناشق
لقد زنتما جيد العلى من بنيكما * بسمطي فريد في العلى متناسق
فيا قمرا سارت بذكر علائه * نجوم القوافي في سماء المهارق
إليك تعدت فكرتي كل فكرة * لما لم يكن فيه مجال محاذق
فجاءت من القول الذي انفردت به * بآيات نظم أفحمت كل ناطق
سلمت على الدنيا وفخرك مشرق * يضئ ضياء الشمس في كل شارق
لك الدهر عبد لا يرى المجد عتقه * ولا هو يلوي عنكم جيد آبق
وقال في مدح بعض الاشراف :
بقيتي هي بين الشوق والأرق * حشا تذوب وجفن غير منطبق
قد لون الدهر دمعي في تلونه * فانهل من أحمر قان ومن يقق
وقيدتني عن شأو حوادثه * وقلن دونك والغايات فاستبق
فكيف يسبق من كان الزمان له * قيدا يجاذبه عن رسنه الغلق
وهل يؤدي لخل حق خلته * ( 545 )
يامن تعوذه في كل شارقة * أم السماح برب الناس والفلق
عذرا فداؤك في طرق الندى فئة * أرى المكارم فيهم وحشة الطرق
ما أبطأت عنك لا صدا ولا مللا * آيات شوق ولا الاعراض من خلقي
وكيف أغفل حقا أنت صاحبه * وكان ذلك فرضا لازما عنقي
هامش
545 بياض : في المخطوطتين والمطبوعتين .