وقال - رحمه الله - وقد سأله العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني ذلك :
نفسي بحبل ولاء ( أحمد ) أمسكت * مذ أحكمت بنياط قلبي عقده
أنى وفرض مودتي هي فيهم * أجر الرسالة لست أنسى عهده
بل لم تزل كبدي تروح وجدها * بنسيم ذكراه فتلقى برده
ماذا أقول على البعاد محررا * من نعت شوق فيه أشكو بعده
وجميع أقلامي يكل لسانها * عن أن يحيط بوصفه فيحده
لكن إذا سأل الحبيب فؤاده * علم الذي عندي بما هو عنده
هو ذاك غرة جبهة الحسب الذي * لفخاره السامي أعد معده
من طينة الشرف التي من محضها * باري الأنام برى أباه وجده
من معدن الكرم الإلهي الذي * لا خلق إلا وهو يشكو رفده
من بيت مختلف الملائكة الذي * للحق يهدي من تطلب رشده
من منبع الحكم ( 527 ) الذي يرد النهى * منه ويصدر وهو يحمد ورده ( 528 )
من عترة الوحي الذين سما بهم * حسب له التنزيل يرفع مجده
ممن بعطف علاهم متضوع * أرج الإمامة مهديا لك نده
ممن على أولى الزمان نداهم * غمروا به حر الزمان وعبده
في كل عصر منهم ابن نبوة * جمع الاله به المحاسن وحده
فرد يسد مسد أرباب النهى * وجميعها ليست تسد مسده
واليوم هذا ( أحمد ) في فضله * فاضرب بذهنك أين تلقي نده ؟
جاءت رسالته إلي فقلت ، ( ما * كذب الفؤاد بما رأى ، لي وده
ونظرت في ( معراج ) رحلته التي * قد نال ( بالاسراء ) فيها قصده
إذ سار مقتعدا ( براق ) عزيمة * قد قربت من كل أفق بعده
وأرته من آياته مالا يرى ابن * مفازة لو كان أعمل جهده ( 529 )
فأتى يقص محاسن القصص التي * قد أبطلت هزل الكلام وجده
أنباء فضل هن أوحى آيها * من غيب ( 530 ) أسرار البلاغة عنده
أبغي الخطاب له بوصف جامع * لهباته فيه أخاطب مجده
وأعود عما ابتغي متحيرا * ماذا أقول : ولست أملك وجده ( 531 )
إذ عندي ( القاموس ) بعض هباته * فمتى سوى القاموس يشمل رفده ( 532 )
وله لدي صنيعة من معدن * الجود الذي فرض المهيمن حمده
بيضاء صافية الحديدة قد حكت * بصفاء جوهرها لعيني وده
وكأن رونق ذلك الحسب الذي * ينهى إليه بها ( 533 ) أشاع فرنده
مشحوذة كلسانه فكأنه * فيها مكان الحد ركب حده
تروي حديث القطع عن ذي رونق * فيه النبي أبوه أتحف جده ( 534 )
ما قط رأس يراعة فيها فتى * إلا تذكر ذا الفقار وقده ( 535 )
هامش
527 في الديوان المطبوع : الحلم .
528 وفيه أيضا : برده .
529 يصف بالأبيات الثلاثة ( رحلة ) أهداها إليه ممدوحه قام بها في مختلف البلدان .
530 في مخطوطة الملا : من عيب .
531 في الديوان المخطوط : حده . وفي المخطوطة : مما ابتغي .
532 وفيه : وفده .
533 وفي المخطوطة : بما .
534 في البيت تورية جميلة في كلمة القطع . وفيها يشير إلى السيف الذي عبر عنه بذي
رونق ، وهو الذي أهداه الرسول الأعظم ( ص ) إلى ابن عمه الإمام علي ( ع ) وهو المعروف
بذي الفقار ، وقد وصفه بالبيت الأخير مشيرا إلى الكلمة المأثورة : ان ضرب عرضا قط ،
وان ضرب طولا قد .
535 وفي المخطوطتين : وحده .