وقال يمدح الحاج محمد صالح كبه :
بنور وجهك لا بالشمس والقمر * أضاء أفق سماء المجد والخطر
وفي البرية من معروفك انتشرت * رواية الشاهدين السمع والبصر
تحدثوا عنك حتى أن كل فم * به عبير شذا من نشرك العطر
فذكرك المسك بين الناس يسحق * باللسان والفم لا بالفهر والحجر
وخلقك الروضة الغناء ترهم ( 538 ) في * نطاف بشرك لا في ريق المطر
وكفك البحر ما غاض الرجاء به * إلا وأبرز منه أنفس الدرر
ودار عزك تغدو الوفد ناعمة * فيها بأرغد عيش ناعم نضر
بها الضيوف تحي منك أكرم من * يعطى الرغائب من بدو ومن حضر
حيث الجنان على بعد تضي بها * للطارقين ضياء الأنجم الزهر
لقد غدا الأفق العلوي يحسدها * على مواقدها في سالف العصر
وود لو أنها كانت به بدلا * من الكواكب حتى الشمس والقمر
فالشهب والبدر يطفي الصبح ضوءهما * والشمس في الليل لم تشرق ولم تنر
لكن دارك لم تبرح مواقدها * مضيئة تصل الاصباح بالسحر
ما زلت ترفع فيها للقرى كرما * نارا شكا الأفق منها لافح الشرر
يا مقرض الأرض في عصر به وثقت * بنو الزمان بكنز البيض والصفر
كأنما الله لم يندب سواك إلى * قرض يضاعفه في محكم السور
فلم تكن بشرا بل أنت روح ندى * للعالمين بدت في صورة البشر
يفدي يديك ابن حرص لا حياء له * يلقي العفاة بوجه قد من حجر
جرى لعلياك من جهل فقلت له : * لقد جريت ولكن جرى منحدر
سما بك الحظ إلا عن علاء أبي * المهدي حطك ذل العجز والخور
أنت المعذب بالأموال تجمعها * خوف البغيضين من فقر ومن عسر
وهو المفرق ما يحويه مدخرا * كنز الخطيرين من حمد ومن شكر
ما ديمة القطر من صغرى أنامله * للمحل أقتل في أعوامه الغبر
يا ناظرا سير الأمجاد دونك خذ * منه العيان ودع ما جاء في السير
تجد به من أبيه كل مأثرة * ما للحيا مثلها في الجود من أثر
يريكها هو أو ( عبد الكريم ) بلا * شك وأيهما إن شئت فاختبر
لا تطلبن بها من ثالث لهما * هل ثالث شارك العينين بالنظر
تفرعا للعلى من دوحة سقيت * ماء التقى فزكت في أول العصر
وقد سما فرعها الاعلى فأثمر ما * بين النجوم بمثل الأنجم الزهر
بكل صافي المحيا بشره كرم * وكل أخلاقه صفو بلا كدر
ما أحدقوا بالرضا إلا وخلتهم * كواكبا تستمد النور من قمر
مهذب يتبع النعمى بثانية * دأبا وجود سواه بيضة العقر
له مناقب مجد كلها غرر * في جبهة الدهر بل أبهى من الغرر
زواهر في سماء الفضل دائرة * بمثلها فلك الخضراء لم يدر
رأى الثناء لباس الفخر تنسجه * يد الندى لذوي العلياء والخطر
فجاد حتى دعاه البحر حسبك ما * أبقى سماحك لي فضلا على البشر
وكل عنه لسان البرق ثم دعا * بالرعد أكرمت إني عنك ذو قصر
ينمي إلى طيبي الأعراق من عقدوا * على العفاف قديما طاهر الأزر
أعزة نورهم هاد ووجه * مساعيهم حسين بليل الحادث النكر
الوارثان من المهدي كل على * لافقها طاهر الأوهام لم يطر
والباسطان لدى الجدوى أكفهما * سحائبا تمطر العافين بالبدر
والغالبان على الفخر الكرام معا * بحيث لم يدعا فخرا لمفتخر
يا طيب فرع سماح مثمر بهما * ما كل فرع سماح طيب الثمر
لم يطلعا غاية للفخر ليس ترى * شأوا بها لمجيد غير منحسر
إلا وللمصطفى أبصرت مالهما * يوم الرهان من الايراد والصدر
أغر ما زهرت للشهب طلعته * إلا وغضت حياء وجه منستر
خذوا بني الشرف الوضاح كاعبة * مولودة الحسن بين البدو والحضر
لم تجل في مجلس إلا بوصفكم * تبسمت كابتسام الروض بالزهر
إن يصد نقص أناس فكر مادحهم * ففضلكم صيقل الألباب والفكر
لا زال بيت علاكم للورى حرما * يحجه الوفد مأمونا من الغير
هامش
538 الرهمة : المطر الخفيف الدائم .