وقال مادحا مدحت باشا ( 542 ) بالتماس من الحاج مصطفى كبه :
رواقك ذا لا بل وليجة خادر * بل الليث يخطو دونه خطو قاصر
لك العسكر الجرار والهيبة التي * مخافتها تكفيك جر العساكر
خطبت الوغى بالرمح والسيف شاغلا * لسانيهما بين الكلى والمغافر
فسيفك فيها ناثر غير ناظم * ورمحك فيها ناظم غير ناثر
وكم من عدو قد خلقت لقلبه * جناحين من ذعر ورعب مخامر
فهابك حتى ساعة السلم لم يكن * ليلقاك إلا في حشا منك طائر
وخافك حتى ليس يخلو بسره * كأن رقيبا منك خلف السرائر
طلعت ثنيات التجارب كلها * فصرت ترى في الورد ما في المصادر
رويد الأعادي إن حزمك عوده * على الغمز يوما لا يلين لها صر
وإن جهلت يوما حسامك فلتسل * بها هامها عن عهدها بالمغافر
لك القلم النفاث في عقد النهى * بديع بيان من معان سواحر
فوالله ما أدري أهل نثر ساحر * على الطرس يبدو منه أو سحر ناثر ؟
وفكرك يوحي أي نظم وإنها * لقول كريم جل لا قول شاعر
هامش
542 مدحت باشا ، أشهر والي جاء بغداد وعرف باصلاحاته وتفكيره واتصاله بمختلف أعلام
العراق وأدبائه . ولد في إسطنبول 1238 ه ، وتغلب في عدة مناصب فكان قبل مجيئه واليا
على الدانوب ثم رئيسا لمجلس
شورى الدولة ، ثم جاء بغداد فأصلح كثيرا من الأمور ووسع الإدارة وأحسن التصرف في
تعديل الطرق والمواصلات وقام بفتح بلاد نجد واخماد فتنة عبد الكريم الجربا وعودة
عشيرة شمر إلى الاستقرار ، ثم عين صدرا
أعظم وأخيرا نقم عليه السلطان عبد الحميد فسجنه مدة واتهمه باتهامات كان يبغي من
ورائها القضاء عليه فكان ما أراد في عام 1301 ه . كتب عنه كتابا خاصا الأستاذ صديق
الدملوجي .
ولقد تحدث الدكتور يوسف عز الدين في كتابه ( الشعر العراقي ) خصائصه وأهدافه ، في
القرن التاسع عشر عن مناسبة نظم الشاعر لهذه القصيدة في ص 61 - 62 كما تحدث في موضع
أخرى من الكتاب عن خواطر
الشاعر وميزاته .