وقال يمدح السيد سلمان النقيب عن لسان بعض رؤساء الحلة :
سبقت الورى مجدا يدوم بلا حد * فكان بلا قبل ويبقى بلا بعد
خلقت كما شاءت نقيبتك التي * أتاها الندى كوني فكانت بلا ند
وجئت إلى الدنيا كما اشتهت العلى * تعيد من المعروف أضعاف ما تبدي
وتبسط أندي من أديم غمامة * بنانا يعلمن الحيا كيف يستجدي
وفي الناس من يغدو به مستميحه * كمستقطر ماء من الحجر الصلد
فيا لابسا برد السيادة لا شذا * من الفخر إلا وهو في ذلك البرد
فبوركت من فرد حوى الدهر كله * ببرد علا منه طوى الناس في برد ( 524 )
زعيم النهى ما عطرت جيبها ( 525 ) الصبا * بأطيب نشرا من عبيرك والند
يقولون في الدنيا بنت دارك العلى * فقلت بل الدنيا بها بنيت عندي ( 526 )
كذبنا فذا رضوان بشرك مخبر * يحدث عنها أنها جنة الخلد
فمنك المزايا قد تقسمن فردها * وأعجب شئ قسمة ( الجوهر الفرد )
ألست من القوم الذين وليدهم * يرشح طفلا للعلى وهو في المهد
فما حضنوا إلا بحجر نقابة * ولا رضعوا يوما سوى حلم الرشد
فيا قمم الأعداء للأرض طأطئ * ويا عينهم عودي من الجفن في غمد
نضا الله في كف النقابة سيفها * وقال احتكم ما شئت يا فاصل الحد
وهاتيك أبصار العدى وقلوبها * فدونك ما تختاره من ذوي الحقد
ومما يعير الأرض فخرا على السما * ويبهي الحصا فيها على أنجم السعد
بيوت بها قد أودع الله منكم * أطائب ما استصفاه من عترة المجد
لكم أذن الله العظيم برفعها * وأنتم مصابيح بها الناس تستهدي
لوجهك قد صلى بها المدح والثنا * لأنك فيها قبلة الشكر والحمد
هامش
524 وفي الديوان المطبوع : في فرد . وفيه : حوى الفخر .
525 في مخطوطة الملا : جيبه .
526 أخذه من قول أبي العيناء عندما خاطب المتوكل العباسي بعد فراغه من بناء قصره
المسمى ب ( الجعفري ) : الناس يبنون دورهم في الدنيا ، وأنت بنيت الدنيا في دارك .