فلما استوقفت ناقد الفكر ، وسرحت رائد النظر في ألفاظها ومعانيها ، وجدتها تنطق عن
بذخ وبأو ، وتتشدق عن شمخ وزهو ، قد نشأت من ضمير شحنه الحنق ، وطفح بالاحن إناؤه
على لسان منشئها فنطق بما نطق ، ثم قلت إنا لله ويا نفس صبرا ، على مضاضة هذا
الشعر الذي برز مشتملا بثوب الحب وتحته تأبط شرا ، فقالت نفسي الأبية : كأنك طامنت
إلى أن تعطي من نفسك الدنية :
ترى وإلى الان لم تجزع * وهل بعد للصبر من موضع
ويقرع سمعك هذا العتاب * وتغضي كأنك لم تسمع
وأما وحمية هاشم ، وشهامة آبائك القماقم ، لا نمتك تلك الاباة منها إلى الذروة ،
إن لم تقرع بمقطع تلك الصفاة والمروة ، فقلت لها لا شفي الله لي علة ، إن لم أبرد
عنك حر هذه الغلة ، فأنا الان أقول :
أيها الرئيس الذي كل فاضل إن قيس به مفضول ، لماذا لا زلت بعد هذا بك النعل ،
أصبحت تكسر علي أرعاظ النبل ، تارة تدب لي الضراء ، وأخرى تسر لي حسوا في
ارتغاء ، تشوب لي اطراءك بالقدح ، وتبرز لي هجاءك في صورة المدح ، تظهر التأسف على
عقود نظامي النفيسة ، مريدا بذلك أني لم أرفع قدري عن ارتكاب الدنية والخسيسة :
وهل في أديم الشمس للسهم مثبت * وإن جهل القارى يوما فراماها
لقد ملت علي بطرا ، ونسبت إلي ما لم أكن له بأهل أشرا ، فلم ترقب في إلا ،
كأنك لم تفز من مديحي بالقدح الرقيب ( 906 ) والمعلى :
تذكركم فيك القوافي فاخرت * من سجد الناس له حتى سجد
هامش
906 كذا في المخطوطتين والمطبوعتين ، ولعله يريد : القريب .