فوعدت وعدا جميلا ، وخبأت خباء وبيلا ، لم أشعر إلا وقطعة من شعرك ، بيد الأطفال
من أبنائك ، والاغفال من أخصائك وأودائك ، ينشرونها بكل بلاد ، زعما منك ولرأيك
الإصابة أن ذلك ضرب من السداد ، فعلى م يا هذا كذبت أم من بي أغراك ، أظهرت كمالك
بما يعود عليك بنقض علاك ، ولم تترو في أمرك ، حتى اتخذت عفتي وإبائي درية لما
طاش من سهام شعرك ، فجريت إلى غاية من الاعجاب جرى المتبجح بفخره ، وما نهنهت
كأنك لم تقف على من لم يقف عند انتهاء قدره ، فقلت متشدقا ، ونطقت متفيهقا :
أطلقت بالعتب الممض لساني * إن ترم بالاعياء فضل بياني
يا من له أخلصت صفو مودتي * ما شابها كدر من الهجران
وعقدت حبل ولائه بمحبتي * حتى اغتديت بها رضيع لبان
وأراك قد نبهت مقلة ساهر * بالعتب بل متناوم يقظان
مغض على مضض القذى وتسومه * وهو البري بها جناية جاني
أتصد عني معرضا وتلومني * ولقد بدأت هديت بالهجران
جنبت منتجعي وغرك خلب * فطفقت تحسبه من الهتان
ورأيت خضرة دمنة فحسبتها * أزهار ريقة من الغيطان
أنفقت فيها باهر الحكم التي * عزت نفاستها على ( لقمان )
وبثثت منها للنظام جواهرا * ما كان أحوجها إلى الكتمان
أتصونها عني وقد قلدتها * أعناق ناقصة وجيد دواني
لا تحسبن الشعر يرفع خاملا * لعلو قدر أو سمو مكان
من لم تصدقه الفعال فمدحه * ضرب من التخليط والهذيان
لست الذي بالمدح أكمل رفعتي * اني وذلك أعظم النقصان
لكن أغار على بدائع فكرة * أن لا تقلدها بديع زمان ( 905 )
هامش
905 أثبتناها في كتابنا ( شعراء الحلة ) ج 3 ص 125 .