وامتهنت نفسي بأن صرت لكم شاعر ، ناشرا ذكركم بالجميل بين الأكابر والأصاغر ، كم
أزففت لكم غادة كعاب ، تخجل بحسنها الأتراب ، لا أريد بذلك منكم إلا الوداد ، وصفاء
المحبة والاتحاد ، ولو أني استام لها بقدر محاسنها المهر ، لعز على الأكفاء أن
تحظى منها بشطر ، فطفقت تنظر إلي بعين محتقر ، وتخاطبني بما تخاطب به من هو إليك
مفتقر ، فمهلا أبا حسن ، لا تشمخ بأنف من بزهرة دنياه قد افتتن :
إن أكن مهديا لك الشعر إني * لابن بيت تهدى له الاشعار
بل لعلي لا يعد المتطاول علي لمجده ما أعده ( 908 ) من الخصائص ، لنسبي اللباب
وحسبي الخالص ، تنميني إلى ذرى العلياء ، سادة علماء ، قادة حكماء ، ذادة زعماء ، هم
للشرف الوضاح أقدم أسرة ، وللمجد الصراح أكرم عترة ، ما منهم إلا هضبة وقار وحلم ،
ولجة كرم وعلم ، لا يشار إلا إليهم ، ولا تعقد الخناصر إلا عليهم ، لم يسرق لي
الدهر أبا ، ولم يغتصب لي الادعاء بسببك حسبا ، فيا أيها اليقظان المتناوم ، ليتك
رقدت عن عتابك رقدة غيرك عن المكارم ، هب أني جنبت منتجعك ، بعدما كنت منضما بزعمك
إليك في جملة من انتجعك ، فأين أنت أيها السيد المطلبي ، عن قول أبي الطيب
المتنبي ( 909 ) :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * ألا تفارقهم فالراحلون هم
هامش
908 في المخطوط : ما أعد .
909 هو أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي أشهر
شعراء العربية . ولد عام 303 ه ، قتله عند عودته إلى بغداد فاتك بن أبي جهل الأسدي
بالقرب من دير العاقول بالنعمانية عام 354 ه شرح ديوانه مائة علم من أعلام الأدب .