تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ترجمة صاحب الديوان الفصل الثالث في العتاب 19 - قال رحمه الله مجيبا على القصيدة ( النونية ) التي وردته من بعض أخدانه الأعزاء معاتبا بها إياه ، واليك الرسالة والقصيدتين : أما بعد افتتاح الانشاء بمفروض الحمد وواجب الثناء أقول : إن أفقر من الاصغاء ذلك السمع المأهول . أيها الماجد الذي عوذته بنات الأفكار برقي القريض حينا ، من نزعات شيطان هذا الشيخ الذي أصبح له اليوم قرينا ، وساء قرينا ، وغادر منثور ذكره في الصالحات دفينا ، ويا حرسه الله قبل الممات إذ لو استمر على اصطناع المعروف والمكارم لكان حسنة الدنيا ، ولو لم يلق السمع لاتباع مقالة اللوائم لكان قطب دائرة العليا ، الحديث ذو شجون ، وسيبصر أهل الانصاف بأينا المفتون ، وان لي ولك في طي هذا الامر الغريب ، لشأنا من أعجب الأعاجيب ، قد أوجب نشره ، من سير بدالة المرح ومخيلة الكبرياء شعره ، عجبا لك كيف لم تجذب إليك من عنان خيلائك ، ولم تكفكف من بادرة عزمك وغلوائك ، بل تركت لهاتيك عنانها ، وأوسعت لهذه خطاها وميدانها ، حتى اقرعت بمسامعي مؤلم هذا التقريع ، وجرعتني مضاضة ذلك التعريض الشنيع ، فمبجدك ما الذي أخفضك وأنت الوقور ، وما الذي لمظك ممقر هذا التعريض وأنت الابي الغيور ، بلى وأنا أملك السجية ، التي عاشت على معروفها البرية ، ما دعاك إلى أن تظهر أنك لي مغاضب ، إلا الهرب من إسداء العطايا والمواهب ، حيث استنشأتك قبل هذا سحابة ، خلتها نشأت دانية الربابة ، قد بشر بها نفسه الرجاء ، واستمطرها بظنه مغدقة وطفاء ، فكلما تطلع في نواحيها ، استحكم طمعه فيها ، وأمل أن ترخى بشآبيبها الغزار عز إليها ، فإذا هي تبرق غيضا وغضبا ، وترعد تقريعا وعتبا ، ثم لم تبرح بهاتيك البوارق ، أن أمطرتها علي صواعق وأي صواعق ، فليتك إذ ترفعت كزعمك عن مدحي الانفة ، رعيت لي حرمة المدح السالفة ، فلقد علم هذا العصر ، أني لسانه الذي انتهت إليه مقالة الشعر : وأنا الذي لم يسخ بي أحد * إلا غدا ونديمه الندم وإذا اهتززت لمدح ذي كرم * فأنا لسان والزمان فم قد نشرت لكم من الذكر الجميل ، ما لم ينشره لسان الشعر لذي مجد أثيل ، حتى صرت لكم في المدح أعرف من علم ، بل أشهر من ( زهير بن أبي سلمى ) في مدائح هرم ، كم نسجت لأبيكم برد حمد ، لم ينسج قبلي مثله ( ابن برد ) ، وكم سيرت فيكم من النظام ، ما لم يسيره قبلي الشيخ ( أبو تمام ) بلا يد بيضاء ، ولا عارفة غراء ، بل جعلتم قيمة تلك العقود ، وأثمان هاتيك البرود ، ما لو رسم معها في كتب المؤرخين ، كما ترسم الجوائز مع قصائد المتقدمين ، يتداولها الأنام جيلا بعد جيل ، لغض بنزارته من شرفكم المحض ومجدكم الأثيل ، بل لو لم أكتم عن الحساد ، ما جعلتموه بإزائها من الصفاد ، لو سمت تلك الغرر البهية ، بسمات ردية ، كما وسمت قصيدة ( أبي الطيب ) لنزارة الجائزة بالدينارية ، وعلى حقارة الجزاء ونزارة ما أسديتموه من العطاء ، رأيتك قد أعرضت غاية الاعراض ، وأغمضت عن حقوق المودة أشد الاغماض ، بلا إساءة سبقت ، ولا جناية تقدمت ، فنظمت قطعة من العتاب ، يروق بنشرها ذوو الألباب ، وأرسلتها إليك ، مخاطبا لك بلسان العتب عليك ، فقلت : حتى م الود بالهجران * وإلى م أبسط بالعتاب لساني لا أنت عن غلواء ( 901 ) هجرك مقصر * شيئا ولا أنا عن عتابك واني كم ذا أنبه منك من لم ينتبه * عن مثله في الفضل طرف زمان ( 902 ) ما زال يصرف عن وجوه مطالبي * عينا رعى القاصي بها والداني الغيث أنت فكيف تجدب راحتي * منه وتخصب راحة الذلان وأما ومجدك ما تيقظ للنهي * من لم يكن لي قط باليقظان بل أي ركن للمعالي شاده * من لا يكون مشيدا أركاني أخذت بمخنقي الخطوب فضيقت * صدري فضاق بها إليك بياني فتلاف من أيدي الخطوب بقيتي * فبقيتي لك يا عظيم الشأن عجبا لكفك كيف تمسح غرة * من غير سابق حلبة لرهان من ذا لكم عني ينوب إذا جرت * يوما جياد الشعر في ميدان ومن الذي ينشي لجيد علاكم * مدحا يفصلها عقود جمان فبم اقتنعت وهل ترى يغني الحصى * لمن ابتغي حليا عن المرجان أرتجت بالاعراض باب رويتي * وعقلت في شطن الصدود لساني وتركت عيني من جفاك سقيمة * الإبصار وهي صحيحة الانسان ما إن ( 903 ) زففت من الولاء كريمة * إلا وتمهرها من الحرمان فأصخ لعاتبة تجايش صدرها * فأتتك تنفث عن حشا حران قد حاكمتك إليك فاقض بحقها * فلقد أتتك بواضح البرهان وشكتك عندك والعجيب جناية * منها اشتكى متظلم للجاني بين الرجا واليأس قد وقفت فقل : * من ذين تنزلها بأي مكان
هامش
901 في مخطوطة الملا : من غلواء . 902 في مخطوطة الملا : زماني . 903 في المطبوع : من أن .