وكيف أقول : لست أجد لنسيانك ذلك المديح معنى ، والله تعالى يقول :
كلا إن الانسان ليطغى ، إن رآه استغنى ، وليت شعري كيف خفت هضبة حلمك بعدما أرسى
بك الوقار دهرا ، بل كيف استبدلت الاسراع بالأناة فنثلت علي كنانة شعرك تطاولا
وفخرا ، فملأت قلبي ألما ، حتى أدميت البنان تأسفا وندما ، وحتى خلعت لبسة المتجلد ،
بمقيم من الحزازة مقعد ، وطفقت أنشئ ثم أنشد :
لي اللوم قد كلفت نفسي خطة * عواقبها تدمى عليها الأصابع
وأوردتها رنقا من الذل آجنا * يسوء المعالي أنني فيه شارع
ودنست من أبرادها ثوب عفة * إبائي تسهيم له ووشايع
وعرضتها بعد الاباء لسبة * ( إذا ذكرت تستك منها المسامع )
أجل : وليت سبق السيف إلي هذا العذل ، أي خطة أسوء وأفظع ، أم أي سبة إذا
ذكرت في المجالس علي أشنع ، من أني وضعت نفسي لكم وضع من يريد الارتفاع ( 907 )
بكم ، بل وضع من ينتجع هشيم كرمكم انتجاع الرائد ، ويحرم على سراب جودكم حرم
المحليء عن الموارد ، على أني أحق بما قاله الفرزدق :
أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * إليك ولا من قلة في مجاشع
هامش
907 في المطبوع : الانتفاع .