وحيث أطلقنا عنان أدهم القلم ، وبلغ هذا المقام وأحجم ، فلنفتح حلية المراثي بنظم
أميرها ، وفارس ميدان منظومها ومنثورها ، الناشئ في حجر ( 888 ) الرسالة ، والراضع در
الوحي وبلغ بنور عصمة الإمامة لكن عما يشينه فصاله ، ومثل في مجهل الزمان علم ، وطلع
في أفق العلياء أنور من بدر تم ، ذاك ( أبو الهادي ) ، وإن شئت قلت أبو الحسن
الصالح ، لان يصبح وقد أصبح ذلك مقتدى الزمن ، فلقد أنبأ عن مضاضة وجده بنظم بديع ، لا
يليق غيره بشأنه الرفيع ، فبلغ الغاية ، بقوله في رثاء أخيه ، وبه للعلياء عنه
كفاية ( 889 ) .
يقول منشئ هذا التحرير ، وموشي بردة هذا التحبير ، الفقير إلى ربه الغني ، حيدر
الحسيني الحلي : إني إن أثبت مرثيتي أول المراثي ، لا طلبا للتقدم لها بل
لمناسبتها ، لنظم هذا السيد الجليل ، الذي تقدم قبلها أنه قد وصف ما هو عليه من
الوجد ، وحكيت الحال التي نحن عليها من رزية هذا المصاب والفقد ، على اني نحت
فيها بقواف كأن منها كل قافية ورقاء ، أو كأنها الخنساء ، إذ هي لو رددت
نياحها على صخر لارتكه كيف على نياحتها يتفطر ، فتصفح ألفاظها ومعانيها ، وأعرف
صحة قولهم : لو أعطيتم القوس باريها :
قد خططنا للمعالي مضجعا * ودفنا الدين والدنيا معا ( 890 )
* * *
هامش
888 في المطبوع : بحجر الرسالة .
889 إلى هنا أثبت في المطبوعتين ، وهذه الزيادة الآتية لم توجد فيهما .
890 ذكرت في باب المراثي .