وأقيمت مآتم العزاء ، فناحت فيها حتى أملاك السماء ، وندبت فيها الشعراء ، بقواف من
الشعر ثواكل ، تتناشدها ذوو الأحزان في المناحات والمحافل ، ثم عز وافيها أباه ، فرع
الأراكة الهاشمية ، ومنار الشريعة المحمدية ، رئيس المحققين ( محمد المهدي ) بن الحسن
معز الدين :
علم الأمة علامتها * صبحها مصباحها نور هداها
قلبها قلبها حولها * عضبها بيضتها حامي حماها
وجروا عنه متساجلين في تسليته عنه بأخوته ، وكفى سلوة عنه بأكبرهم أخيه الصالح لسد
ثلمته ، وبالمعد لتشييد بيت الحسب والمجد ، أخيهما أبي القاسم ( محمد ) وبأخيهم
الحسين الذي حل من الزمن محل الروح من الجسد ، والواسطة من العقد المنضد ، فهم
وأبيهم ، كما قلت فيه وفيهم :
قمر السماء أبوهم * شرفا وهم والشهب اخوه
بل كما أقول : وإن رغمت معاطس ، وازورت من الحنق نفوس ليست عند العلياء
بنفائس :
إنما هاشم لباب قريش * وهم صفو هاشم واللباب
فئة منصب الإمامة فيها * وسواها ومجدها الأنصاب
لعمري لئن ( 887 ) فقد منها شخص لم تفقد مزاياه ، وطوى الموت عنها عيان من لم تطق
الأيام والليالي مكارمه وعلياه ، فلقد كفل أخوه الصالح لمجده ، بنشره لما قام مقامه
من بعده ، في ندى فخره ، ويليق بهذا المحل ، أن أرسم من نظمي هذه الأبيات التي جاءت
كالعقد المفصل :
أقول للقلب وقد أرسلته * دمعا على ذاك الصفيح يقطر
يا والجا كافورة القدس التي * بالأمس قد أودع فيها الكوثر
صل جعفرا وحيه عني وقل * بورك من قد صرت فيه تحبر
أعيذ أحشاءك أن تنزو علي * رواق عليائك فيها الخدر
تصدر اليوم ( أبو الهادي ) به * فلم تغب كأنك المصدر
فقر عينا فالعلى تلك العلى * والمفخر الباهر ذاك المفخر
وجعفر للمكرمات ( صالح ) * وصالح للمكرمات جعفر
هامش
887 في مخطوطة الملا : لقد فقد .