تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد حيدر الحلي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فآها ثم آه ، ولا قوة على الصبر إلا بالله ، ماذا لقي المجد ، ساعة ودع أخاه من برحاء الوجد ، وقد ادرج منه في الكفن ، من كان الروح المدبرة لهذا الزمن ، فيا أعلام العلم وأقطاب الممالك ، ويا أرباب الأسرة والأرائك ، ويا رؤساء العشائر والقبائل ، ويا خطباء المنابر والمحافل ، ويا عترة الشرف والأحساب ، وأسرة الكمال والآداب ، ويا رائدي المعروف ، ومنتجعي الرفد في الزمن العسوف ، هلموا إلى النبأ العظيم والفادح الجسيم ، الذي جدع مارن الدين ، وقصم ظهر الاسلام والمسلمين ، فطامنوا لهذا الحادث رؤوسكم ، لقد استلب عزكم وناموسكم ، رزيتم والله بمن جمعت له الرتبة العليا ، بين رئاسة الدين والدنيا ، قد ترشح لها بين النبوة والإمامة ، واقتعد بها من الشرف الرفيع غاربه وستامه ، وتوالت في المجد مناقبه الغرر ، فملأت من الدهر السمع والبصر ، خلدها على جباه الاعصار مسطوره ، وبألسن الثناء في ألسنة المدن والأمصار مروية ومأثوره ، تتغنى بها الحداة في الفلوات ، وتتناقلها الرواة ، على تعاقب السنين في جميع الأوقات ، تنبئ عن حضرة سامية القدر رفيعة الرواق ، آهلة الأفنية بكثرة الضيوف والطراق ، جليلة الشأن والخطر ، جميلة العيان والأثر ، قد جاس رائد صيتها خلال الأرض ، وفنيت مواقيتها وثمائن يواقيتها في أداء المعروف نافلة وفرض ، فلذكر ربه - تغمده الله برحمته ورضوانه - النباهة ، ولجاهه - أعلى الله مقامه - الوجاهة ، ولقدره - طاب ثراه - التنويه ، ولذاته قدس سره التنزيه ، لقد نشر بيد الفخر في الخافقين أعلامه ، وطوى على المكارم لياليه وأيامه ، ورحل عن الدنيا إلى اللحود ، وكان لها كاسمه ( جعفر ) فضل وجود ، قد أحبت روحه الطاهرة ، أن تتحول عن هذه الدار إلى نعيم دار الآخرة ، فانتقل إليها بعد أن شحن الأولى ببره ، وطبق أقطارها بفخره ، وحمل من رواق مجده ، ودفن في رواق جده ، فصكت له الاشراف الجباه ، عندما نفضت بأكفها الصبر على ثراه ، ثم انصرف الجميع ، والعلياء خلفهم تقرع سمع بني عبد مناف بما أنشأته من هذا التقريع : عودي بطرفك يا قريش كليلا * وبعزمك امتلأت ظباه فلولا ( 886 )
هامش
886 ذكرت في باب المراثي .