تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وهو إطلاق إحدى الروايتين وعموم الأخرى . المقام الثاني : وهو البحث عن المانع . ربما يقال : ان المانع عن التمسك بإطلاق أدلة الفراغ اعتبار الدخول في الغير في صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر ، حيث اعتبر فيهما الدخول في الغير بقوله عليه السّلام « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » وقوله عليه السّلام في الأخرى « كلما شككت في شيء مما جاوزته ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » فإنه يوجب تقييد إطلاق ما دل على عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ . وفيه : أولا : ان الروايتين واردتان في قاعدة التجاوز ، واعتبار الدخول في الغير فيها لا يوجب اعتباره في قاعدة الفراغ ، بعد ما فرضناهما قاعدتين . وبعبارة أخرى : ما تعلق به الشك في مورد قاعدة التجاوز انما هو الجزء أو الشرط لا بما هي ، بل بوجود الطبيعي الَّذي هو المأمور به ، والتجاوز عنه لا بدّ وأن يكون بعناية التجاوز عن محله ، وهو لا يتحقق إلَّا بالدخول في الغير . وهذا بخلاف الشك في الصحة ، الَّذي هو مورد قاعدة الفراغ ، فاعتبار الدخول في الغير في دليل تلك القاعدة غير مستلزم لتقييد إطلاق دليل هذه القاعدة . وبعبارة ثالثة : ان التعبد في مورد قاعدة الفراغ وهو الشك في الصحة بملاك مغاير لملاك التعبد بإلغاء الشك في مورد قاعدة التجاوز ، وهو الشك في الوجود ، فاعتبار أمر في إحداهما لا يستلزم اعتباره في الأخرى . وثانيا : ان هذا القيد أعني الدخول في الغير توضيحي وليس باحترازي ، لأن الدخول في الغير كما عرفت عند الشك في وجود الجزء محقق للتجاوز ، ولذا ذكرنا انه لا بد من القول باعتباره ولو لم يدل عليه دليل خاص ، فإذا لا يمكن ان يكون مقيدا لإطلاق دليل الشك في الصحة ، الَّذي يتحقق فيه المضي حقيقة قبل الدخول في الغير .