الشك في شيء من اجزائها أو شرائطها شك بعد المضي .
فتحصل : انّه ليس لإطلاق دليل الفراغ أو عمومه مقيد . امّا موثقة ابن أبي يعفور ، فلما عرفت من أن ذيلها قرينة على عدم اعتبار الدخول في الغير إلَّا فيما إذا توقف صدق التجاوز عليه .
وبهذا ظهر عدم صلاحية صحيحة زرارة أيضا لتقييد الإطلاقات ، وهي ما ورد فيمن شك في غسل يديه وهو على وضوئه أي مشغول به ، فأمر عليه السّلام بالاعتناء بالشك ، ثم ذكر عليه السّلام ما مضمونه أنه إذا فرغ من وضوئه وأتمه ودخل في الصلاة أو غيرها ثم شك فيه فلا يعتنى بشكه .
وقد يتخيل تقييد المطلقات بها ، حيث صرح فيها بالدخول في الغير بعد الفراغ وإتمام الوضوء .
وفيه : ان ذكر هذا القيد ان كان للاحتراز لزم إهمال الإمام عليه السّلام لبيان حكم بعض صور الشك ، وهو ما إذا كان الشك بعد الفراغ وقبل الدخول في الغير ، وهو بعيد ، فلا بد من أن يكون ذكره لبيان مفهوم صدر الحديث ، أعني عدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ ، أو لبيان الافراد الشائعة من موارد الشك في الصحة ، أعني جريان قاعدة الفراغ ، أو لأن الشك في صحة الوضوء إذا كان من جهة احتمال عدم الإتيان بالمسح الأخير لا يصدق عليه كونه فيما مضى إلَّا إذا كان بعد الدخول في الغير من الصلاة ونحوها ، أو بعد فوات الموالاة بيبوسة الأعضاء مثلا ، وإلَّا فهو شك فيما لم يمض .
ويؤكد ما ذكرناه من عدم اختصاص قاعدة الفراغ بما إذا كان الشك بعد الدخول في الغير ان العلة المذكورة في بعض الأخبار وهي قوله عليه السّلام « لأنّه حين ما يتوضأ أذكر منه حين ما يشك » عامة لا يفرق فيها بين كون الشك بعد الدخول في الغير أو قبله . وقد بينا انها ليست قاعدة تعبدية ، وانما هي إشارة إلى أمر
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 289
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٩