ارتكازي ، وهو أذكرية الإنسان حين اشتغاله بالعمل . وبالجملة المدعى ان قاعدة الفراغ والتجاوز وان أمكن ثبوتا كونهما قاعدة واحدة ، إلَّا انهما بحسب مقام الإثبات قاعدتان ، ويعتبر في إحداهما - وهي التجاوز - الدخول في الغير دون الأخرى لما عرفت ، فلا نعيد . بقي الكلام في أمور : أحدها : أن عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء منصوص . ومما دل عليه نفس الصحيحة المتقدمة . ولم يستشكل في ذلك أحد . والمشهور ألحقوا به الغسل والتيمم . والكلام في وجه الإلحاق ، ويحتمل فيه أحد وجهين : الأول : ما بنى عليه الميرزا من اختصاص دليل قاعدة التجاوز بالصلاة ، وان مفادها جعل صغرى تعبدية لقاعدة الفراغ كما تقدم تفصيله . وعليه لا تجري في غير الصلاة من الغسل والتيمم وغيرهما . وقد عرفت فساده ، وان المذكور في الصحيحة وموثقة جابر كبرى كلية ، وقد طبقها الإمام عليه السّلام على مورد السؤال فيهما ، وهي أجزاء الصلاة من غير أن يكون لها خصوصية . الثاني ( 1 ) : ما ذكره الشيخ من أن الوجه في عدم جريان القاعدة في الوضوء انّ الوضوء وإن كان مركبا من الغسلات والمسحات ، إلَّا ان الشارع اعتبرها أمرا واحدا ، سماها بالطهارة ، فكأنه أمر بسيط لا يعقل فيه الشك في الاجزاء بعد التجاوز عنها . وفيه : انّه ان أراد ان المأمور به عنوان بسيط متحصل من الغسلات والمسحات كما هو ظاهر الكلام ، فيرد عليه :
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 713 ( ط . جامعة المدرسين ) .