وفيه : أولا : ان وجود القدر المتيقن لا يمنع التمسك بالإطلاق .
وثانيا : على فرض تسليمه لا يمنع ذلك في التمسك بعموم الرواية الأخرى .
ثالثها : وهو الَّذي اختاره الميرزا ، وبنى عليه ، وهو ان التمسك بالإطلاق انما يكون في الماهية التي يكون صدقها على جميع أفرادها على حد سواء ، كالماء الصادق على ماء الفرات وماء دجلة وماء البحر وغيرها بنحو واحد . وأما الماهية التشكيكية فلا يجوز فيها التمسك بالإطلاق ، كعنوان الحيوان ، فإنه لغة وان كان صادقا على الإنسان أيضا ، إلَّا أنه منصرف عنه عرفا ، ولذا لو أطلق على أحد اشمأز وانضجر ، ففي مثله لا يمكن الأخذ بالإطلاق ، ولذا لم يتمسك أحد بإطلاق موثقة ابن أبي بكير للحكم بفساد الصلاة في شيء من اجزاء الإنسان كشعره مثلا .
ثم طبق هذا المعنى على المقام وادعى ان المضي عن المشكوك ماهية تشكيكية صدقه على ما قبل الدخول في الغير خفي ، فلا يمكن الأخذ بإطلاقه .
وفيه : ان التشكيك في صدق الماهية على قسمين ، لأن اختلافها في الصدق تارة : يكون من حيث الظهور والأظهرية ، بأن تكون صدقها على جميع افرادها ظاهرا إلَّا ان صدقه على بعضها أظهر من صدقها على البعض الآخر ، وفي مثله لا مانع من التمسك بالإطلاق ، بل أكثر المطلقات من هذا القبيل . وأخرى : يكون الاختلاف من حيث الخفاء والظهور ، بأن يكون صدق الماهية على فرد خفيا ، كصدق الحيوان على الإنسان حيث لا يراه العرف فردا لتلك الطبيعة ، وفي مثله يتم ما أفاده قدّس سرّه . إلَّا ان عنوان المضي من قبيل الأول دون الثاني ، فان صدقه على جميع الموارد ظاهر ، إلَّا انه أظهر صدقا فيما إذا كان الشك بعد الدخول في الغير ، وإلَّا لزم الاقتصار في مورد القاعدة على ما إذا كان الشك بعد الحيلولة أي بعد خروج الوقت ، لأن صدق الشك فيما مضى عليه أوضح من صدقه على غيره .
فتحصل : ان المقتضي لعدم اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ تام ،
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 286
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٦