عن محل المشكوك قبل الدخول في غيره ، فلا يكون الشك في وجود الجزء أو الشرط ملغى إلَّا إذا كان بعد الدخول في غير المشكوك . وسنتكلم في اعتبار خصوصية خاصة في الغير وعدمه .
وأما قاعدة الفراغ : فمن هذه الجهة لا يعتبر فيها الدخول في الغير ، لصدق المضي عن الشيء حقيقة فيما إذا شك في صحته بعد الفراغ عنه قبل الدخول في الغير ، فعنوان المضي لا يقتضي الدخول في الغير .
إلَّا انّه يقع الكلام فيها في مقامين :
أحدهما : في انّه هل لدليلها إطلاق يعم موارد الشك في الصحة قبل الدخول في الغير ، أي من حيث ثبوت المقتضي لعدم اعتبار الدخول في الغير .
ثانيهما : في أنه بعد ثبوت الإطلاق ، هل يكون هناك مانع عن التمسك به أي مقيد أو مخصص لإطلاقه أو عموم ، أو لا ؟ أما المقام الأول : فقد يمنع عن التمسك بإطلاق إحدى الروايتين ، وعموم الأخرى من جهات :
إحداها : ان المطلق ينصرف إلى أفراده الشائعة ، ولا يعم الأفراد النادرة ، والأفراد الشائعة للشك فيما مضى موارد الدخول في الغير دون غيره .
وفيه : ان اختصاص المطلق بالفرد النادر مستهجن لا عمومه له ، وإلَّا لما أمكن التمسك بإطلاق أكثر المطلقات ، مع أنه لم يستشكل في التمسك بإطلاقها أحد ، ولذا تمسكوا بإطلاق موثقة ابن بكير التي حكم الإمام عليه السّلام فيها بفساد الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وحكموا بفسادها في اجزاء الأفراد النادرة من الحيوان كالأسد والكركدن ونحوها من دون نكير .
ثانيها : وجود القدر المتيقن في البين ، فان المتيقن من الشك فيما مضى ما إذا كان بعد الدخول في الغير .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 285
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٥