وربما يتمسك لتقييد الإطلاقات بقوله عليه السّلام في موثقة ابن أبي يعفور « إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » فاعتبر فيها الدخول في الغير في قاعدة الفراغ ، فيقيد به إطلاق ما دل على إلغاء الشك في الشيء بعد مضيه أو عمومه .
وفيه : أولا : ان هذه الرواية مجملة ، لاحتمال رجوع الضمير إلى المشكوك ، فيكون دليلا على قاعدة التجاوز كالصحيحة والموثقة المتقدمتين . وقيام الدليل على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء لا يوجب ظهور الرواية فيما لم يكن ظاهرا فيه ، ولا رجوع الضمير إلى الوضوء .
وثانيا : نفرض رجوع الضمير فيها إلى نفس الوضوء ، إلَّا ان قوله عليه السّلام في ذيل الرواية « انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » الَّذي هو كبرى كلية ينافي - لاشتماله على الحصر - اعتبار الدخول في الغير على نحو الإطلاق ، إذ حينئذ يكون في البين واسطة ، وهو ما إذا كان الشك بعد التجاوز وقبل الدخول في الغير ، فلا بد من حمل اعتبار الدخول في الغير على ما إذا توقف صدق التجاوز على ذلك .
وثالثا : الغير مطلق لم يقيد بكونه غيرا مترتبا على المشكوك ، فيعم حتى مثل السكوت والتكلم أو السكون والحركة من الأكوان الأربعة التي لا يخلو عنها إنسان ، ومن الظاهر أن الدخول في مثل ذلك ملازم لتحقق عنوان المضي ، فان المصلي بمجرد ان سلم دخل فيها لا محالة . والدخول في الغير بهذا المعنى مما لا بد منه ، وهو خارج عن محل الكلام .
ورابعا : على فرض التنزل عن جميع ذلك ، فالرواية انما اعتبرت الدخول في الغير في جريان قاعدة الفراغ في خصوص الوضوء ، وبينت كبرى كلية بعد ذلك من غير تقييد ، ولعل للوضوء خصوصية لا يتحقق المضي عنه أحيانا إلَّا بذلك ، بخلاف غيره كالصلاة مثلا ، فإنه بمجرد التسليم فيها يصدق المضي عليها ، وأن
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 288
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٨