إسماعيل ( 1 ) بن جابر . وهما مشتملتان على عنوان الخروج عن المشكوك ، والدخول في غيره ، ولا بد وأن يكون اسناده إليه مسامحيا لما عرفت . ومفادهما عدم الاعتناء بالشك في الجزء أو الشرط بعد تجاوز محلهما ، فالمجعول بحسب مقام الإثبات أمران بملاكين ، أحدهما : إلغاء الشك في الصحة بعد الفراغ ، والثاني : إلغاء الشك في وجود الجزء أو الشرط بعد تجاوز محله . هذا وإن أمكن استفادة قاعدة الفراغ من الصحيحة والموثقة أيضا ، بناء على ما ذكرناه من رجوع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود ، لو لم تكن بنفسها مجعولة بملاك يخصه كما عرفت . فمقام الإثبات يقتضي تعدد القاعدتين . فلا بد من البحث عن خصوصيات كل منهما ، من عمومها وخصوصها ، واعتبار ما احتمل اعتباره فيها . فنقول : أما قاعدة الفراغ ، فلا إشكال في كونها عامة ، تجري في جميع الأبواب من العبادات والمعاملات ، على ما هو مقتضى عموم دليلها . بل هي عين أصالة الصحة ، الجارية في فعل الغير ، غاية الأمر انها تجري في فعل نفس الإنسان . وأما قاعدة التجاوز فذهب الميرزا قدّس سرّه إلى اختصاصها بباب الصلاة ( 2 ) ، تبعا لبعض من تقدم . والمعروف انها أيضا عامة ، وقد خرج عنها باب الوضوء جزما ، والغسل والتيمم احتمالا إلحاقا . والظاهر من الأدلة هو الثاني . وقد ذكر في وجه الاختصاص ما حاصله : ان الصحيحة وان كانت مطلقة ، والموثقة عامة ، إلَّا أنه لا يمكن الأخذ بإطلاق الأولى وعموم الثانية ، وذلك لأن من مقدمات الإطلاق عدم وجود القدر المتيقن في البين ، وهو موجود في الصحيحة ، وهو موارد السؤال ، فيها رجل شك في التكبير وهو في القراءة أو شك في الركوع
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 283
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 - باب 13 من أبواب الركوع ، ح 4 .
( 2 ) أجود التقريرات : 2 - 468 .