شرح
كيلا ، إذ لا إشكال في أن الصاع كيل وهما تحديد له . بل يمكن القول بأن الرواية الأولى كذلك . غايته أنه - عليه السلام - أراد ضبط ذلك الكيل بالوزن فقال :
والرطل مائة وخمسة وتسعون درهما . ولا أقل من إجمال روايات التحديد بالوزن ، لقوة احتمال كون المراد به الكيل في تلك الأخبار .
ولا يخفى أن مقتضى تحديد الرطل المدني بمائة وخمسة وتسعين درهما هو كون الرطل العراقي عبارة عن مائة وثلاثين درهما ، فان قلنا : إن الرطل كيل لكنه يسع من الطعام الذي هو التمر مثلا ما وزنه مائة وثلاثون درهما فخذ كيلة تسع من الطعام ما وزنه هذا المقدار ، فتلك هي الرطل ، فاملأها ماء ، ثم زن ذلك الماء بالدراهم ، فربما كان وزن ذلك الماء أكثر من مائة وثلاثين درهما ، واضرب ذلك الوزن بألف ومائتين . والناتج هو وزن الكر من الماء ، أو خذ من الماء بتلك الكيلة ألفا ومائتين ، فذلك هو كر الماء كيلا . وربما اختلف الطريقان . والسر في ذلك هو ما عرفت من أن وزن ما تسعه الكيلة الواحدة من الماء هو أكثر مما تسعه تلك الكيلة من الطعام ومنه يظهر لك أن في الرواية إشكالا آخر وهو إنما يمكن الركون إليها في باب زكاة الفطرة لو كان الرطل فيها من مقولة الأوزان ، أما لو كان من مقولة الكيل وكان المراد بها هو أن الرطل كيلة تسع من الطعام ما وزنه مائة وخمسة وتسعون درهما كانت الرواية مجملة من ناحية اختلاف جنس الفطرة في أنه لبن أو طعام أو تمر . والكيل الواحد من كل هذه الأجناس يختلف وزنه مع الآخر ، فلا بد أن نقول : إن الرطل فيها من مقولة الوزن دفعا للمحذور المذكور . وحينئذ ينعدم فيها ما رمناه من استنتاج وزن الكر أو كيله ، فلا حظ .
ونظرا إلى البعض الآخر من الروايات - قد استعمل فيه الرطل بمعنى الكيل - نبقي في حيرة فيما أطلق فيه لفظ الرطل ، كما في أخبار الكر ، فهل المراد ما هو من مقولة الوزن ؟ ، أو ما هو من مقولة الكيل ؟ ، فتكون الأخبار المذكورة مجملة غير