شرح
وقال : اسقوه رطلا ، فأخذه في يده اليمنى ، وقال له : اجلس ، فخرج فشربه ثم عاد وقد شرب المأمون رطلا آخر . فقال : اسقوه ثانيا ، ففعل كفعله الأول . إلخ .
ونحوه - في التأريخ - كثير .
هذا ما تسنى لنا نقله عن اللغويين . وقد عرفت اختلافهم في الرطل من حيث كونه كيلا أو وزنا . ففي الجمهرة فسر الرطل بالأمرين ، وفي المخصص بالكيل باعتبار تشبيهه بالمن الذي هو كيل . وفي تاج العروس اعتبره كيلا . وفي مقالة ابن الأعرابي - كما نقل عنه تاج العروس - وزن . وفي مقالة الليث كيل . وهكذا في البواقي .
وليس ببعيد أن يكون أصل الرطل كيلا ، ولكن في مرحلة ضبط هذا الكيل قدر بالوزن . فعن المجلسي - قده - في رسالته ( الأوزان ) إن المد والرطل والصاع كانت في الأصل مكاييل معينة ، كما صرح به في الأخبار ، وكلام الأصحاب واللغويين أيضا ، فقدروها بالوزن لئلا يلحق التغيير بها بمرور الزمان .
وكيف كان ، فالرطل عند اللغويين أصبح مختلفا فيه ، فكان مجملا لا محالة .
ولا بد لنا من مراجعة الأخبار ، علنا نجد التفسير الصحيح . وقبل ذلك نذكر ما قاله صاحب الحدائق - قده - في حاشية منه على المسألة الثامنة عشرة من مسائل الربا - من الحدائق - لا خلاف بينهم في أن الحنطة - في زمن النبي ( ص ) - من المكيل . وأما الدقيق ، فقيل أنه من الموزون . والذي صرح به جملة من المحققين :
منهم المحقق الأردبيلي - أنه كان مكيلا . والظاهر كونهما - في زمانه - كذلك ، كما نقل ذلك في الحنطة بالإجماع .
وأما الأخبار ، فقد ذكر - في الحدائق في آخر المسألة العاشرة في الربا - صحيحة محمد بن مسلم ( 1 )( 1 ) المروية في الوسائل ( الباب 9 من أبواب الربا - الحديث 3 ) من كتاب التجارةقال : « سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكل عشرة أرطال اثني عشر رطلا دقيقا ؟ فقال - عليه السلام - :