تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
الجهتين . ومن الواضح أن تقدمها على الجهة الأولى باعتبار دلالتها على أن حدوث التغير محدث للنجاسة . وتقدمها على الجهة الثانية القاضية بارتفاع النجاسة الطارئة على الكر ولو من ناحية حدوث التغير . وذلك لا يكون الا باعتبار دلالتها على بقاء النجاسة بعد حدوث التغير . وحينئذ لا بد من القول بأن أخبار تنجس الكثير بالتغير متعرضة لحدوث النجاسة ، ولبقائها بعد الحدوث . غايته أن القدر المتيقن هو بقاؤها ما دام التغير ، لتكون بذلك موجبة لتقييد إطلاق أن الكرية رافعة للنجاسة بما عدا حالة التغير ، فالإشكال الآتي - على أخبار ( لا يحمل ) من الجمع بين جهة الدفع ، وجهة الرفع - يتوجه نظيره إلى أخبار التنجس بالتغير في تعرضها لجهة الحدوث ، لتقابل جهة الدفع وجهة البقاء لتقابل جهة الرفع . وإن شئت ، فقل : إن محصل أخبار ( لا ينجسه شيء ) هو النظر إلى النجاسة قبل وجودها ، وأنها لا توجد في الكثير . ومحصل أخبار ( لا يحمل خبثا ) هو النظر إلى النجاسة بعد وجودها ، وأنها لا تبقى في الكثير . وأخبار ( تغير الكثير ) ناظرة إلى حدوث النجاسة فيه ، وأن التغير موجب لتنجسه ، فلا يستفاد منها الا تخصيص الأول . ولا تخصيص لها في الثاني ، إلا بأن تدل على بقاء النجاسة فيه بعد حدوثها ، وأنها لا ترتفع ولو ما دام متغيرا . وقد عرفت أنها لا نظر لها إلا إلى حدوث النجاسة . ومن الواضح أن النظر إلى أصل حدوث النجاسة لا يجتمع مع النظر إلى النجاسة بعد حدوثها . وحينئذ يكون محصل أخبار ( تغير الكثير ) هو حدوث النجاسة فيه . ومحصل أخبار ( الكثير لا يحمل النجاسة ) أنها ترتفع بواسطة كثرته ، فتلك قاضية بحدوث نجاسة الكثير ، وهذه قاضية بارتفاعها . وهو ما ذكرناه من التهافت . وينحصر الجمع بإخراج نجاسة التغير عن النجاسة في الثانية ، ويكون ذلك من قبيل التخصيص الأفرادي ، وهو أولى من التقييد الأحوالي على أن التقييد الأحوالي لا يتأتى فيما نحن فيه إلا بدعوى كون دليل نجاسة الكثير بالتغير دالا على بقاء