وكذا البعض من الحوض إذا كان الباقي بقدر الكر ، كما مر .
شرح
حملوها على الدفع لا الرفع . قال في تاج العروس : وحمل الغضب أظهره يحمله حملا ، وهو مجاز . قيل : ومنه الحديث النبوي ( 1 )( 1 ) المستدرك - الباب 9 من أبواب الماء المطلق - ( الحديث 7 )( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) أي لم يظهر فيه الخبث . كذا في العباب . وهذا على ما اختاره الإمام الشافعي - رض - ومن تبعه أي فلا ينجس . وقال الإمام أبو حنيفة وغيره من أهل العراق :
لضعفه ينجس . قال شيخنا : ورجح الجلال - في شرح بديعيته - مذهبه .
وللأصوليين فيه كلام ، واستعملوه في قلب الدليل ، انتهى . ومعنى قلب الدليل إرادة العكس : أي أن الماء إذا بلغ مقدار القلتين ، فلا يتحمل الخبث حينئذ ، بل الخبث يؤثر فيه وينجسه .
وقال في المصباح : وفي حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) معناه لم يقبل حمل الخبث ، لأنه يقال : فلان لا يحمل الضيم أي يأنفه ويدفعه عن نفسه . وتؤيده الرواية الأخرى لأبي داود لم ينجس . وهذا محمول على ما إذا لم يتغير بالنجاسة .
وقال في النهاية : وفي حديث الطهارة : إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا أي لم يظهره ولم يغلب عليه الخبث من قولهم : فلان يحمل غضبه أي لا يظهره والمعنى أن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه إذا كان قلتين . وقيل : معنى لم يحمل خبثا انه يدفعه عن نفسه ، كما يقال : فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه .
والظاهر من كلمات هؤلاء اللغويين وغيرهم من أهل اللغة ان معنى لم يحمل هو الدفع ، وأنه لا يقبل الانفعال بالنجاسة التي تطرأ عليه بعد كريته ، لا أنه في مقام الرفع .
وحينئذ فلا وجه للاستدلال به على أن زوال التغير مطهر .
ويؤيد هذه الاستفادة أن جميع روايات الكر لدينا واردة في هذا المقام - أعني مقام الدفع - وانفراد هذه الرواية - بالدلالة على الرفع خاصة - بعيد .