شرح
النجاسة ما دام التغير ، وهو ممنوع . وأقصى ما في البين هو بقاء النجاسة بعد حدوثها إلى أن يرفعها رافع . وليس ذلك من قبيل الدلالة اللفظية ، كي يقال : إن القدر المتيقن هو البقاء ما دام التغير ، لما عرفت من أن بقاء النجاسة - بعد الحدوث - من أحكامها أو من مقتضيات طبعها ، كما هو الشأن في كل حادث .
اللهم إلا أن يقال : كما أن أخبار حدوث النجاسة بالتغير مخصصة لعموم الشيء في قوله - ع - : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ) فكذلك الإجماع على بقاء نجاسة المتغير ما دام متغيرا يكون مقيدا للعموم الأحوالي في قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا يحمل النجاسة ) بمعنى ارتفاع النجاسة وعدم بقائها فيه . وحينئذ فبعد ارتفاع التغير يكون المحكم هو العموم الأحوالي في قوله : ( لا يحمل خبثا ) وبهذه الطريقة يندفع التهافت بين ما دل على حدوث نجاسة الكر بالتغير ، وما دل على أن الكرية رافعة للنجاسة ، فإن تخصيص أخبار ( لا يحمل ) بالإجماع المذكور سابق على لحاظ تلك الأخبار بالإضافة إلى أخبار ( التنجس بالتغير ) .
هذا ولكنه لا يخلو من تأمل ، لأن نسبة هذا الإجماع - إلى قوله - ع - :
إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا - نسبة المقيد الأحوالي . ونسبة ما دل على تنجس الكثير بالتغير إلى الدليل المذكور نسبة المخصص ، لكونه موجبا لتخصيص النجاسة التي لا يحملها الكر ويرفعها بالنجاسة السابقة على الكرية وعدم شموله للنجاسة المتأخرة عن الكرية . وعملية التخصيص سابقة في الرتبة على عملية التقييد الأحوالي .
ومع إجراء عملية التخصيص ترتفع المنافاة بين الإجماع المذكور وبين الإطلاق الأحوالي في قوله - عليه السلام - : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا ) وحينئذ فلا تكون النتيجة هي الحكم بالطهارة بعد زوال التغير ، بل يكون ذلك الماء محكوما ببقاء النجاسة ، فتأمل .
والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين القول بكون أخبار ( لم يحمل ) مختصة بخصوص