شرح
باعتبار كونه تعليلا بأمر عرفي .
وكيف كان فالاستدلال بها لما نحن فيه لا يتوقف على أخذ لفظة حتى تعليلية ، بل يتأتى الاستدلال ولو كانت على أصلها من الغاية ، سواء أخذت علة مع ذلك ، أو لم تؤخذ . ومن ذلك يظهر لك التأمل في ما أفاده الشيخ - قده - في مقام الاستدلال للقول ببقاء النجاسة بقوله - قده - وللأمر بوجوب النزح في البئر المتغير حتى يزول تغيره ، بناء على أن حتى للانتهاء دون التعليل . انتهى . وقال في تعداد أدلة القائلين بالطهارة ما هذا لفظه : وتكون كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع للتعليل أو للانتهاء ، مع استظهار دخولها على العلة الغائية ، مثل قوله : تفكر في العبارة إلى أن تفهمها . وقال في مقام رد هذا الاستدلال . واما كلمة حتى في صحيحة ابن بزيع ، فهي ظاهرة في غير التعليل ودخولها على الغاية المقصودة من النزح غير معلوم . وعلى تقدير تسليمه فالغاية هو ذهاب الطعم والريح الحاصل بامتزاجه بالماء الطاهر المتجدد بالنزح لا مطلق ذهابهما . ولم يظهر الوجه في ابتناء الاستدلال لحصول الطهارة على كون حتى تعليلية أو غائية .
اللهم إلا أن يقال : إنها لو كانت تعليلية ، كان مفاد قوله : ينزح حتى يذهب التغير ، كمفاد قولنا : ( أسلم حتى تدخل الجنة ) في أن معناه ينزح كي يذهب التغير ، ويكون الحاصل - حينئذ - هو ان المطلوب ذهاب التغير ، لمطهريته بنفسه ، بخلاف ما لو جعلنا حتى بمعنى إلى ، فإنها - حينئذ - لا تدل على ذلك . وفيه تأمل ، إذ لو كانت حتى بمعنى إلى لم يتعين كون العلة في الطهارة هو الماء ، بل يمكن أن تكون العلة ذهاب التغير ، ويكون قوله : لان له مادة راجعا إلى ما تقدم ، كما أنه لو كانت حتى تعليلية ، لم يتعين كون المطهر ذهاب التغير ، بل يمكن أن تكون المادة علة للطهارة ، ويكون التغير مانعا عن تأثيرها ، ولزوم النزح لرفع التغير المانع من تأثير المادة . وحينئذ فالعمدة هو رجوع قوله - عليه السلام - : لان له