تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الرفع ، أو شاملة له وللدفع ليكون معناها : أن النجاسة لا توجد في الكر أعم من الوجود الحدوثي أو البقائي ، أو أنها لخصوص الرفع مطابقة وللدفع التزاما : أي أن لازم ارتفاع نجاسته عدم حدوثها فيه ، فأخبار التنجس بالتغير - على أي وجه - تخصص الأخبار المذكورة : ( أخبار لم يحمل النجاسة ) وتوجب اختصاص تلك النجاسة بالسابق على الكرية . هذا كله في الحديث النبوي . وأما الثاني - أي صحيحة ابن بزيع - فالاستدلال به مبني على رجوع التعليل في قوله - عليه السلام - : ( فان له مادة ) إلى قوله : ( حتى يطيب . ) ليكون تعليلا بأمر عرفي . وقد عرفت ما فيه . وعلى كل ، فنحن لو أرجعنا التعليل إلى نفس مدخول حتى ، فلا دلالة فيه على مطهرية زوال التغير بنفسه ، لأن المفروض الاتصال بالمادة ، وهي لم تتغير ، والمتغير إنما هو الماء الموجود . والمفروض أنه عند زوال تغيره بالنزح متصل بالمادة ، بل مختلط بما ينبع منها . وقد عرفت - في جواب الاستدلال بها على لزوم المزج - أنه لا فرق - في الاستدلال بها - بين رجوع التعليل إلى الصدر ، ورجوعه إلى الذيل ، باعتبار تضمنه لحكم شرعي - وهو الطهارة عند زوال التغير - أو باعتبار كونه أمرا عرفيا ، فان قوله - عليه السلام - : ( واسع لا يفسده شيء ) معلل بالمادة قهرا . وهي التي أوجبت طهارته بزوال التغير . ولكن لا يخفى أن مجرد كون المورد حصول المادة لا يوجب استناد الطهارة إليها ، لأن الظاهر - حينئذ - كون نفس زوال التغير موجبا للطهارة وإن كان المنشأ حصول المادة الذي هو علة للحكم بالطهارة ولم يكتف بحصول الطهارة بمجرد زوال التغير ، نظير ما ذكرناه في الجواب عن اعتبار الامتزاج . وحينئذ فينحصر الجواب - عن الاستدلال بهذه الرواية على مطهرية زوال التغير - بأن الظاهر من التعليل بقوله - عليه السلام - : ( لان له مادة ) هو رجوعه إلى ما يستفاد من قوله : ( حتى يزول التغير ) من الحكم بالطهارة لا إلى الجملة الأولى ولا إلى الثانية