تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
( ثانيها ) - أنه لو سلم دلالتها على الرفع ، فالمستفاد هو أن الماء النجس إذا كان أقل من كر ، ثم بلغ كرا ترتفع نجاسته ، فهذه تدل على طهارة النجس بتتميمه كرا طاهرا أو نجسا ، أو تتميم النجس بالنجس . ولا دخل لها بما نحن فيه مما يتنجس الكر - بتمامه - بالتغير ، وأنه عند زوال تغيره ترتفع نجاسته ، إلا بتوسعة أخرى ، وهي غض النظر عن اشتراط البلوغ القاضي بحدوث البلوغ وجعل المنظور إليه هو الماء النجس البالغ كرا ، سواء أكانت النجاسة طارئة على بعضه ، ثم بلغ كرا ، أم كانت طارئة عليه وهو كر . ويكون محصله أن الماء الكر المتنجس ترتفع نجاسته ، سواء أكانت طارئة عليه ، وهو كر ، أم كانت طارئة على بعضه قبل الاجتماع ، فتكون صالحة للدلالة على حصول الطهارة في كلتا المسألتين . أما الثانية - وهي مسألة التتميم - فواضحة . وأما الأولى - وهي ما نحن فيه - فبالاطلاق الأحوالي بعد خروج حالة التغير عن ذلك الإطلاق ، لأدلة كون التغير بالنجاسة منجسا للماء الكثير ليكون محصل الكلام أن نجاسة الكر ترتفع في جميع الأحوال إلا حال التغير ، فإذا زال تغير . شمله الإطلاق الأحوالي للكر النجس القاضي بارتفاع نجاسته . ويستفاد ذلك من عبارة الشيخ - قدس سره - أعني قوله - في أثناء الرد على ما في الحدائق - : فخروج صورة المتغير انما هو من عموم الأحوال ، فالمخرج حالة التغير ، وغيرها داخل تحت الإطلاق المفيد للعموم . وفيه أن أخبار تنجس الكثير بالتغير لو كانت مسوقة لبيان بقاء نجاسته ما دام متغيرا ، لكان قضية ذلك هو التقييد الأحوالي في إطلاق الماء الكر النجس الذي ترتفع نجاسته ، لكن الظاهر من تلك الأخبار أنها مسوقة لبيان حدوث النجاسة للماء الكثير بواسطة تغيره بالنجاسة ، فهذه تقول : إن تغير الكثير محدث لنجاسته ، وتلك تقول : إن كثرته رافعة لنجاسته . ولا يخفى ما بينهما من التهافت ، لأن المتحصل - حينئذ - هو أن التغير محدث للنجاسة في ما يرفعها . ولا تخفى بشاعته .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 57 | حسن سعيد