تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وحينئذ يكون رفع هذا التهافت بالجمع بينهما بحمل النجاسة في الثانية على غير نجاسة التغير ، بل على غير النجاسة الحادثة بعد الكرية ، وحصرها بالنجاسة الحادثة قبل الكرية ، لكن لا من جهة أن قوله - : الكرية ترفع نجاسته - يعطي مسبوقية الكرية بالنجاسة ، بل من جهة الجمع بين هذا الدليل والدليل القاضي بحدوث نجاسة الكر - فينحصر بمسألة المتمم والمتمم . ولا وجه للجمع بينهما بحمل أخبار التنجس بالتغير على ما دام التغير ، وحمل أخبار الرفع على ما عدا حالة التغير ، لما عرفت من أن أخبار تغير الكثير لا نظر لها إلا إلى حدوث النجاسة بحدوث التغير ، ولا نظر لها إلى ما بعد حدوث التغير ، كي يكون ذلك مقصورا على ما دام التغير ليكون مقيدا لأخبار الرفع . ( الثالث ) - أن هذه الرواية - أعني قوله - عليه السلام - : إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا - لو حملناها على مقام الرفع ، وقلنا أنها واردة في الكر لا المتمم كرا ، كان تطبيقها فيما نحن فيه - أعني الكر المتغير بالنجاسة بعد زوال تغيره - متوقفا على الحكم بأن التغير بالنجاسة موجب لتنجسه . وهذا إنما يكون بتقديم الأخبار القائلة بأن الكثير ينجس بتغيره بالنجاسة . وهذه الأخبار لا بد أن تكون مخصصة لأخبار ( إذا بلغ الماء قدر الكر لم يتنجس بشيء ) أعني بذلك : ما يدل على الدفع ، سواء أكان منحصرا بتلك الأخبار ، أعني أخبار لم يتنجس ، أم قلنا بدلالة أخبار - لم يحمل خبثا - عليه ولو بالالتزام لتكون دالة على مقام الدفع والرفع ولو بأن نقول : إن المراد - بقوله : لم يحمل - هو الأعم من الحدوث والبقاء ، بمعنى أنه لا توجد فيه نجاسة أعم من الحدوث والبقاء ، فلا يتوجه الاشكال عليها من هذه الناحية بدعوى أنه لا بد أن تكون مسوقة لإحدى الجهتين : أعني جهة الحدوث وجهة البقاء ، والأول هو الأظهر . وذلك ، لما عرفت من إمكان الجمع ، إلا أنه يشكل الأمر من جهة أخبار التنجس بالتغير ، فإنها لا بد من تقديمها على كلتا